
تداولت وسائل إعلام جزائرية خلال اليومين الأخيرين معلومات عن تشديد جديد على سفر المواطنين الجزائريين إلى المغرب، تمثل، بحسب هذه التقارير، في رفض إركاب عدد منهم على رحلات متجهة إلى المملكة بسبب عدم حيازتهم بطاقة إقامة مغربية سارية المفعول.
وأفادت صحيفة “الخبر” الجزائرية، بأن شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس” رفضت خلال الأيام الأخيرة إركاب عدد من الرعايا الجزائريين كانوا متوجهين إلى المغرب، سواء عبر مطارات فرنسية أو من خلال رحلات تتضمن توقفا فيها.
وقالت الصحيفة، نقلا عن مصادر وصفتها بالمتطابقة، إن المسافرين كانوا يحملون الوثائق المطلوبة للسفر، قبل أن تبرر الشركة قرارها بعدم حيازتهم “سند إقامة ساري المفعول صادر عن السلطات المغربية”.
ووثّقت “القدس العربي” شهادات لمسافرين جزائريين السبت الماضي تم منع دخولهم إلى الأراضي المغربية بعد وصولهم إلى مطار الدار البيضاء الدولي في المغرب على متن رحلة للخطوط الجوية التونسية، حيث عادوا إلى تونس عبر نفس الرحلة التي جاءوا منها.
وقال أحد المسافرين الذين وفدوا للمغرب بغرض السياحة، إن أعوان حرس الحدود المغاربة في المطار أبلغوهم بعدم القدرة على الدخول إلى المغرب، متحدثين عن تعليمات وصلتهم بعدم السماح للجزائريين بالدخول دون ذكر أسباب محددة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “الحياة” الجزائرية، فقد أصدرت السلطات المغربية تعليمات جديدة تقضي بعدم السماح للمواطنين الجزائريين غير الحاملين لبطاقة إقامة مغربية سارية المفعول بالسفر إلى المملكة، في إجراء قالت الصحيفة إنه دخل حيز التنفيذ اعتبارا من 16 سبتمبر 2026.
وقالت “الحياة” إنها تحصلت على نسخة من وثيقة داخلية تفيد بإبلاغ الفرق المكلفة بمعالجة المسافرين التابعة لشركة “Swissport”، والعاملة على رحلات “Air France” انطلاقا من مطاري الجزائر ووهران، بضرورة التحقق من حيازة كل مسافر جزائري متوجه إلى المغرب بطاقة إقامة مغربية سارية المفعول.
وبحسب الوثيقة التي نشرتها الصحيفة، فإن التعليمات تنص على السماح للمسافر الجزائري بالسفر في حال كان يحمل بطاقة إقامة مغربية سارية، مقابل رفض سفره نحو المغرب في حال عدم حيازته هذه الوثيقة. وأشارت “الحياة” إلى أن المراسلة تنسب مصدر هذه التعليمات إلى شرطة الحدود المغربية.
وطلبت التعليمات، وفقا للصحيفة، من الأعوان وضع تنبيه في نظام “ALTEA” على ملفات المسافرين المتوجهين إلى المغرب، بما في ذلك المسافرين الذين تتضمن رحلاتهم محطة عبور، مع رفض سفر المواطن الجزائري الذي لا يحمل بطاقة إقامة مغربية وإبلاغه بأن الإجراء صادر عن السلطات المغربية.
كما تضمنت المراسلة، بحسب “الحياة”، توجيهات بتطبيق الإجراء بصورة صارمة لتفادي تسجيل حالات “INAD”، وهي الحالات التي يصل فيها المسافر إلى حدود بلد الوجهة ثم ترفض سلطات ذلك البلد السماح له بالدخول. ويمكن أن يترتب على هذه الحالات، وفقا للصحيفة، تحمل شركة الطيران تكاليف ومسؤوليات مرتبطة بإعادة المسافر.
في المقابل، لا تزال الجنسية الجزائرية مدرجة، وفق المعلومات المنشورة حاليا على البوابة السياحية المغربية، ضمن الجنسيات المعفاة من التأشيرة بالنسبة للإقامات السياحية القصيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب منذ 24 أغسطس 2021، وما رافقها من إجراءات متبادلة أثرت على حركة الأشخاص والنقل بين البلدين. فالحدود البرية مغلقة منذ 33 سنة، كما لا توجد حاليا رحلات جوية مباشرة بين الجزائر والمغرب، ما يدفع المسافرين الراغبين في التنقل بين البلدين إلى المرور عبر دول أخرى.
وكانت الجزائر قد اتخذت، في سبتمبر 2024، خطوة إضافية في سياق الأزمة، بإعادة فرض التأشيرة على حاملي جوازات السفر المغربية. وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية آنذاك أن الحكومة قررت “إعادة العمل الفوري” بإلزام جميع الأجانب الحاملين لجوازات سفر مغربية بالحصول على تأشيرة لدخول التراب الجزائري. وبررت السلطات القرار باعتبارات تتعلق بالأمن الوطني، مشيرة إلى ما قالت إنه استغلال لنظام الإعفاء من التأشيرة في أنشطة تمس باستقرار الجزائر وأمنها.
يذكر أن الجزائر كانت قد أعلنت في 24 آب/أغسطس 2021 قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما وصفته بـ”سياسات جارتها العدائية منذ الاستقلال”. ومن الأسباب التي أوردتها الجزائر في قرارها “قيام ممثل رسمي للملكة المغربية بالمطالبة بحق تقرير مصير منطقة القبائل في الجزائر وتهديد وزير الخارجية الإسرائيلي للجزائر من على الأراضي المغربي واستعمال المغرب لبرنامج بيغاسوس الإسرائيلي في التجسس على الجزائر وقضايا أخرى تاريخية بين البلدين”.
.jpg)












