هجوم ليلي على مواقع حساسة في نيامي

سبت, 08/29/2026 - 10:43

شهدت العاصمة النيجرية نيامي، ليل الجمعة إلى السبت، انفجارات وإطلاق نار كثيفا استمر لساعات في محيط مطار ديوري حماني والقاعدة الجوية 101، إضافة إلى المنطقة التي تضم القصر الرئاسي، في واحد من أبرز الأحداث الأمنية التي تشهدها العاصمة خلال العام الجاري.

 

وحتى الساعات الأولى من صباح السبت، لم تصدر السلطات النيجرية بيانا رسميا يحدد طبيعة ما جرى أو حصيلته، كما لم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم.

 

مسار الهجوم

 

نقلت وكالة رويترز عن شهود سماع إطلاق نار كثيف ومستمر في محيط القصر الرئاسي، قبل أن يتجدد إطلاق النار قرب المطار خلال ساعات الفجر.

 

وقال مصدر أمني للوكالة إن مسلحين وصفهم بـ”الإرهابيين” هاجموا المطار وحاولوا اختراق الطوق الأمني المحيط بالرئاسة، فيما تحدث مصدر أمني ثان عن إطلاق عمليات تمشيط تمكنت خلالها القوات من تحييد بعض المهاجمين، بينما فر آخرون.

 

ونبهت رويترز إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

 

وأفاد موقع “ActuNiger” بأن أصوات الأسلحة الثقيلة والانفجارات سُمعت في عدة مناطق، أبرزها محيط المطار والقاعدة الجوية، ومنطقة بلاتو التي تضم القصر الرئاسي وعددا من المؤسسات الحكومية، وسط انتشار أمني وإغلاق لبعض المناطق.

 

وفي المقابل، قال بانا واغانا إبراهيم، عضو المجلس الاستشاري والنائب في البرلمان الكونفدرالي لتحالف دول الساحل، إن الهجوم استهدف القاعدة الجوية 101، مؤكدا أن القوات استعادت السيطرة على الوضع.

 

هدف الهجوم 

 

تبدو القاعدة الجوية 101 الهدف الأكثر وضوحا في الهجوم وفق المعطيات المتوفرة حتى الآن.

 

وتكتسب القاعدة أهمية عسكرية خاصة، باعتبارها إحدى أبرز منشآت سلاح الجو النيجري في العاصمة، كما ترتبط بوجود شركاء عسكريين أجانب وبالهياكل العسكرية التابعة لتحالف دول الساحل.

 

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القوات الأمنية والعسكرية ركزت جزءا كبيرا من عملياتها في محيط القاعدة والمطار، فيما استمر إطلاق النار في المنطقة لساعات.

 

أما ما جرى قرب القصر الرئاسي، فلا يزال أقل وضوحا. ففي حين تتحدث رواية أمنية عن محاولة لاختراق محيط الرئاسة، لا توجد حتى الآن معلومات مستقلة تثبت وصول المهاجمين إلى القصر أو اقتحام أي منشأة رئاسية.

 

سوابق متكررة

 

يعد هجوم السبت ثالث استهداف كبير لمنطقة المطار والقاعدة الجوية في نيامي خلال العام الجاري.

 

ففي يناير تعرض الموقع لهجوم تبناه لاحقا تنظيم الدولة في الساحل، قبل أن يشهد في يونيو هجوما جديدا أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عنه.

 

ويعطي تكرار استهداف الموقع خلال فترة زمنية قصيرة بعدا إضافيا للهجوم الأخير، خصوصا أن المواجهات هذه المرة لم تقتصر، وفق الشهادات المتوفرة، على محيط المطار، وإنما سُمع إطلاق النار كذلك في المنطقة الحكومية وسط العاصمة.

 

هوية المهاجمين

 

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، ولا توجد معلومات رسمية تسمح بتحديد التنظيم الذي يقف خلفه.

 

ورغم وصف مصادر أمنية للمهاجمين بأنهم “إرهابيون”، فإن هذا التوصيف لم يصدر حتى الآن في بيان رسمي عن وزارة الدفاع أو الرئاسة.

 

ولا يمكن تحديد الجهة المنفذة اعتمادا على سوابق استهداف الموقع، إذ سبق لكل من تنظيم الدولة في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين أن هاجما المنطقة خلال العام الجاري.

 

كما لا تتوفر أدلة موثوقة تدعم فرضية محاولة انقلاب، التي تداولتها بعض حسابات التواصل الاجتماعي على خلفية سماع إطلاق النار قرب القصر الرئاسي.

 

ويأتي الهجوم بالتزامن مع انعقاد أول دورة للبرلمان الكونفدرالي لتحالف دول الساحل في نيامي، غير أنه لا توجد حتى الآن معطيات تربط بين الهجوم والاجتماعات الجارية في العاصمة.

 

وتبقى الحصيلة وطبيعة الأهداف التي تمكن المهاجمون من الوصول إليها وهوية الجهة المنفذة أبرز الأسئلة المعلقة، في انتظار أول بيان رسمي من السلطات النيجرية.