
بعد ساعات طويلة من استخدام الهاتف الذكي، تصبح الحاجة إلى إعادة شحن البطارية أمراً لا مفر منه، سواء عبر الشاحن التقليدي أو البطاريات الخارجية المحمولة. لكن في حال عدم توفر وسيلة شحن خاصة، قد يلجأ البعض إلى منافذ USB العامة، وهي خطوة قد تحمل مخاطر أمنية على البيانات والأجهزة.
ومع تطور الهواتف الذكية، اختفت تدريجياً البطاريات القابلة للإزالة التي كانت شائعة في الأجهزة القديمة، إذ أصبح معظم المصنعين يعتمدون على بطاريات الليثيوم أيون المثبتة داخل الهاتف، في مقابل الحصول على تصميمات أكثر نحافة ومزايا تقنية متقدمة.
لماذا اختفت البطاريات القابلة للإزالة؟
تخلت شركات تصنيع الهواتف عن البطاريات القابلة للإزالة بسبب صعوبة الجمع بين هذا التصميم والمواصفات الحديثة التي يطلبها المستخدمون، مثل الأجهزة النحيفة المصنوعة من مواد فاخرة، والكاميرات المتطورة، وتقنيات الشحن اللاسلكي.
وبفضل تثبيت البطارية داخل هيكل الهاتف، تمكن المصنعون من استخدام تصاميم أكثر متانة، وإضافة مكونات متقدمة، إلى جانب تحسين مقاومة الأجهزة للماء والغبار، بعد التخلص من الأغطية الخلفية والمنافذ التي كانت تسمح بوصول السوائل إلى الداخل.
كما ساهم هذا التصميم في تعزيز أمان الهواتف، إذ أصبح من الصعب على سارقي الأجهزة تعطيل ميزات التتبع، بعدما كان إزالة البطارية في الهواتف القديمة وسيلة سهلة لفصل الجهاز عن الشبكة ومنع تحديد موقعه.
فوائد البطاريات المدمجة في الهواتف
رغم اعتراض بعض المستخدمين على صعوبة استبدال البطارية، فإن البطاريات غير القابلة للإزالة قدمت عدداً من المزايا، أبرزها:
تصميم أكثر نحافة ومتانة: سمح للشركات بتطوير هواتف أخف وأكثر مقاومة.
تحسين مقاومة الماء: ساعد إغلاق الهيكل بالكامل على حماية المكونات الداخلية.
إضافة تقنيات حديثة: مثل الكاميرات عالية الجودة والشحن اللاسلكي.
زيادة أمان الأجهزة: من خلال الحفاظ على تشغيل خدمات التتبع حتى بعد فقدان الهاتف.
مطالب بعودة البطاريات القابلة للاستبدال
في المقابل، لا يزال بعض المستخدمين يفضلون عودة البطاريات القابلة للإزالة، باعتبارها توفر سهولة في الاستبدال وتطيل عمر الهاتف، بدلاً من شراء جهاز جديد عند تراجع أداء البطارية.
ومع تزايد هذه المطالب، بدأت جهات تشريعية بالتدخل، حيث أقر الاتحاد الأوروبي عام 2023 قواعد جديدة تلزم الشركات بتصميم بطاريات الأجهزة المحمولة بطريقة تسمح للمستخدمين بإزالتها واستبدالها بسهولة أكبر، دون الحاجة إلى أدوات متخصصة.
وتنص القواعد على ضرورة توفير البطاريات البديلة لمدة لا تقل عن خمس سنوات بعد توقف إنتاج أي طراز، على أن يبدأ تطبيق هذه المتطلبات اعتباراً من عام 2027 داخل دول الاتحاد الأوروبي.
هل ستعود البطاريات القابلة للإزالة؟
رغم أن القوانين الجديدة قد تدفع بعض الشركات إلى تعديل تصاميم أجهزتها، فإنها لا تعني بالضرورة عودة البطاريات القابلة للإزالة في جميع الهواتف، إذ تسمح اللوائح باستثناء الأجهزة التي تحقق معايير معينة في الحفاظ على كفاءة البطارية.
ومن بين هذه المعايير أن تحتفظ البطارية بما لا يقل عن 80% من قدرتها الأصلية بعد 1000 دورة شحن كاملة.
وتشير شركة أبل إلى أن بطاريات أجهزة مثل iPhone 14 والإصدارات الأحدث تحقق هذا الشرط، ما قد يمنحها فرصة للاستفادة من الإعفاءات، إلا أن القرار النهائي سيعتمد على تقييم الجهات التنظيمية للبيانات المقدمة من الشركات.
وبين رغبة المستخدمين في سهولة استبدال البطارية، وحرص الشركات على تقديم هواتف أكثر تطوراً ومتانة، يبقى مستقبل تصميم بطاريات الهواتف الذكية محل نقاش بين الابتكار والسهولة في الاستخدام.
.jpg)












