أفضل وقت لتناول فيتامين د لتحسين النوم.. هل الصباح أفضل من المساء؟

خميس, 10/29/2026 - 11:04

لا تقتصر أهمية فيتامين د على الحفاظ على قوة العظام ودعم الجهاز المناعي، إذ تشير أبحاث إلى وجود علاقة محتملة بين مستوياته في الجسم وجودة النوم. وقد ارتبط انخفاض هذا الفيتامين بصعوبات النوم والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، ما دفع الباحثين إلى دراسة دوره المحتمل في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

ومع تزايد الاهتمام بفوائد مكملات فيتامين د، يبرز سؤال مهم: هل يؤثر توقيت تناولها في النوم؟ وهل يُفضّل الحصول عليها صباحاً أم مساءً؟ رغم أن بعض التفسيرات العلمية ترجّح تناولها خلال النهار، فإن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد وقت مثالي يناسب الجميع.

ما العلاقة بين فيتامين د وجودة النوم؟

 

يؤدي فيتامين د وظائف متعددة في الجسم، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط مستوياته بمدة النوم وجودته، فضلاً عن دوره المحتمل في تنظيم بعض العمليات المرتبطة بدورة النوم والاستيقاظ.

ويرتبط هذا الجانب بهرمونات ومواد كيميائية في الجسم، من بينها الميلاتونين، الذي يساعد على تنظيم توقيت النوم، والسيروتونين الذي يشارك في عدد من الوظائف العصبية. ومع ذلك، لا تزال الآليات التي قد يساهم من خلالها فيتامين د في تنظيم النوم بحاجة إلى مزيد من البحث.

وأظهرت بعض الدراسات وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين د، خصوصاً عندما تقل عن 20 نانوغراماً لكل ملليلتر، ومشكلات مثل قصر مدة النوم أو صعوبة الاستغراق فيه أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل. لكن هذا الارتباط لا يثبت أن نقص الفيتامين هو السبب المباشر لكل اضطرابات النوم.

كما أشارت تجارب سريرية إلى احتمال تحسن بعض مؤشرات جودة النوم لدى أشخاص تناولوا مكملات فيتامين د، إلا أن النتائج تختلف بين الدراسات والأفراد، ولا يمكن اعتبار هذه المكملات علاجاً مستقلاً للأرق.

هل تناول فيتامين د صباحاً أفضل من تناوله ليلاً؟

لا توجد أدلة علمية حاسمة تثبت أن تناول فيتامين د صباحاً يحسن النوم بصورة أكبر من تناوله مساءً. ومع ذلك، قد يكون اختيار وقت مناسب خلال النهار خياراً عملياً للأشخاص الذين يلاحظون أن تناول المكمل في وقت متأخر يتزامن مع اضطراب نومهم.

ويعود الاهتمام بتوقيت تناوله جزئياً إلى العلاقة بين ضوء النهار والساعة البيولوجية للجسم. فالتعرض للضوء الطبيعي يساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بينما يرتفع إفراز الميلاتونين عادةً مع حلول الظلام. لكن هذا لا يعني أن تناول فيتامين د ليلاً يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الميلاتونين أو اضطراب النوم، إذ لا تزال الأدلة على هذا التأثير غير حاسمة.

كذلك، لا يوجد ما يكفي من الأدلة للجزم بأن الجسم يمتص مكملات فيتامين د أو يستفيد منها بصورة أفضل في الصباح مقارنة بالمساء.

لذلك، يمكن اختيار التوقيت الذي يسهل الالتزام بتناول المكمل فيه، مع مراعاة أي تعليمات طبية خاصة. وإذا لاحظت ارتباطاً متكرراً بين تناوله مساءً واضطراب نومك، فيمكن تجربة تناوله في وقت أبكر ومراقبة التغيرات.

4 نصائح لتناول فيتامين د بطريقة صحيحة

1. تناوله مع وجبة تحتوي على الدهون

فيتامين د من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، لذلك قد يساعد تناوله مع وجبة تحتوي على كمية من الدهون على تحسين امتصاصه. ويمكن أن تشمل الوجبة البيض أو الأفوكادو أو الأسماك الدهنية أو زيت الزيتون.

2. اختر موعداً يسهل الالتزام به

لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع، لذا يمكنك ربط تناول المكمل بوجبة الإفطار أو الغداء أو أي وجبة أخرى تناسب روتينك. والأهم هو الالتزام بالتعليمات الموصى بها وعدم تغيير الجرعة من دون استشارة مختص.

3. تجنب الجرعات المرتفعة من دون إشراف طبي

لا يعني احتمال ارتباط فيتامين د بالنوم أن تناول كميات أكبر سيؤدي إلى نوم أفضل. فالإفراط في المكملات قد يسبب ارتفاع الكالسيوم في الدم ومضاعفات صحية أخرى، خصوصاً عند تناول جرعات عالية لفترات طويلة.

وتعتمد الجرعة المناسبة على عوامل عدة، منها العمر ومستوى الفيتامين في الدم والحالة الصحية. لذلك، لا يُنصح باستخدام الجرعات المرتفعة إلا وفق توجيهات الطبيب.

4. لا تعتمد على فيتامين د وحده لعلاج اضطرابات النوم

قد تتأثر جودة النوم بعوامل عديدة، منها التوتر، وعدم انتظام مواعيد النوم، واستهلاك الكافيين في وقت متأخر، وبعض الحالات الصحية. لذلك، فإن تحسين عادات النوم يظل خطوة أساسية، إلى جانب معالجة أي نقص غذائي عند وجوده.

وإذا استمرت صعوبة النوم أو تكررت الاستيقاظات الليلية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب بدلاً من الاكتفاء بتغيير موعد تناول المكمل.

هل يساعد تعديل موعد فيتامين د على النوم بشكل أفضل؟

قد يكون تغيير موعد تناول المكمل مفيداً لبعض الأشخاص من الناحية العملية، لكنه ليس حلاً مضموناً لمشكلات النوم. فإذا كنت تعاني نقص فيتامين د، فإن تصحيح هذا النقص وفق التوصيات الطبية قد يدعم صحتك العامة، وربما يحسن بعض مؤشرات النوم لدى بعض الأشخاص، لكن الاستجابة تختلف من فرد إلى آخر.

الخلاصة: يمكن تناول فيتامين د صباحاً أو مساءً، إذ لا توجد أدلة كافية تثبت تفوق أحد التوقيتين على الآخر في تحسين النوم. احرص على تناوله مع وجبة مناسبة، والتزم بالجرعة الموصى بها، ولا تعتبره علاجاً للأرق من دون تقييم السبب الأساسي لاضطراب النوم.