
لا يرتبط قرار تغيير جهاز الراوتر المنزلي دائمًا بضعف سرعة الإنترنت أو تكرار انقطاع الاتصال، فهناك عوامل أخرى قد تجعل استبداله ضرورة، أبرزها توقف تحديثات الأمان، وعدم توافقه مع تقنيات الاتصال اللاسلكي الحديثة، وتراجع قدرته على تلبية احتياجات الأجهزة المتصلة بالشبكة.
وعلى عكس الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، لا يحرص كثير من المستخدمين على ترقية أجهزة الراوتر بصورة دورية، خصوصًا عندما يحصلون عليها من شركات الاتصالات ويستمر الجهاز في العمل دون مشكلات واضحة.
لكن استمرار الراوتر في الاتصال بالإنترنت لا يعني بالضرورة أنه يعمل بأفضل كفاءة أو أنه لا يزال محميًا من الثغرات الأمنية. ووفقًا لتقرير نشره موقع «Engadget» توجد مؤشرات عدة ينبغي الانتباه إليها لتحديد ما إذا كان الجهاز الحالي لا يزال مناسبًا للاستخدام أم أصبح بحاجة إلى التغيير.
1. توقف تحديثات الأمان والبرامج
يُعد استمرار حصول الراوتر على تحديثات الأمان من أهم المعايير التي ينبغي مراعاتها عند تقييم عمر الجهاز، فهو يمثل نقطة الاتصال الرئيسية بين الإنترنت والأجهزة الموجودة داخل المنزل، بما فيها الهواتف والحواسيب والأجهزة الذكية.
وتعمل تحديثات البرامج الثابتة (Firmware) على معالجة الثغرات الأمنية المكتشفة، إلى جانب تحسين الأداء وإصلاح بعض المشكلات التقنية. وعندما تتوقف الشركة المصنعة عن دعم جهاز الراوتر، فقد تبقى الثغرات التي تظهر لاحقًا دون معالجة، ما يزيد من احتمالات تعرض الشبكة لمخاطر أمنية.
ولا يعني ذلك أن كل جهاز قديم يمثل خطرًا مباشرًا، لكن استمرار استخدام راوتر لم يعد يحصل على تحديثات أمنية قد يترك الشبكة أقل حماية مع مرور الوقت.
كيف تتأكد من استمرار دعم الراوتر؟
إذا كان الجهاز مقدمًا من شركة الإنترنت، فمن الأفضل التواصل معها والاستفسار عما إذا كان لا يزال مدعومًا، وما إذا كان هناك موعد محدد لاستبداله أو إنهاء تحديثاته.
أما إذا كنت قد اشتريت الراوتر بنفسك، فيمكنك اتباع الخطوات التالية:
التحقق من رقم الطراز: ابحث عن اسم الجهاز ورقم الطراز، إلى جانب إصدار العتاد إن كان متاحًا، على الملصق الموجود أسفل الراوتر أو خلفه.
زيارة الموقع الرسمي للشركة المصنعة: راجع صفحة الدعم الخاصة بالطراز لمعرفة ما إذا كانت تحديثات البرامج الثابتة لا تزال متاحة.
مراجعة قوائم نهاية الدعم: تنشر بعض الشركات، مثل «أسوس»، قوائم بالأجهزة التي وصلت إلى نهاية دورة حياتها، ما يساعد على معرفة ما إذا كان الجهاز لا يزال مشمولًا بالدعم.
التواصل مع الشركة المصنعة: إذا لم تكن المعلومات واضحة، يمكنك الاستفسار مباشرة عن استمرار التحديثات الأمنية والموعد المتوقع لانتهاء الدعم.
وقد يشير مرور فترة طويلة دون صدور تحديث جديد إلى أن الجهاز لم يعد يحظى باهتمام الشركة، لكنه لا يُعد دليلًا قاطعًا على انتهاء الدعم؛ لذلك يُفضل التأكد من المعلومات الرسمية.
طريقة التحقق من وجود تحديث جديد
يمكنك الدخول إلى تطبيق الراوتر أو صفحة الإدارة الخاصة به، وفقًا للتعليمات الواردة في دليل الاستخدام أو الملصق الموجود على الجهاز. بعد تسجيل الدخول، ابحث عن قسم تحديث البرامج أو البرامج الثابتة، والذي يوجد عادةً ضمن إعدادات النظام أو الإدارة.
إذا كان هناك تحديث متاح، فمن الأفضل تثبيته وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة، مع تجنب فصل الجهاز عن الكهرباء أثناء عملية التحديث.
2. بطء الإنترنت المتكرر وانقطاع الشبكة
قد يكون تراجع أداء الراوتر علامة على تقادم مكوناته أو ظهور خلل فني فيه، خصوصًا إذا أصبحت حالات انقطاع الاتصال تتكرر دون سبب واضح.
ومن أبرز الأعراض التي تستحق الانتباه إليها، انقطاع اتصال الهواتف والحواسيب بالشبكة بصورة عشوائية، أو توقف بث شبكة Wi-Fi، أو تجمد الجهاز بحيث لا يستجيب إلا بعد فصل الكهرباء عنه وإعادة تشغيله. وفي بعض الحالات، قد تتطور المشكلة إلى توقف الراوتر عن العمل نهائيًا.
ومع ذلك، لا تعني هذه الأعراض بالضرورة أن الجهاز يحتاج إلى الاستبدال مباشرة، إذ قد تنتج عن التداخل مع الشبكات المجاورة، أو سوء توزيع الإشارة داخل المنزل، أو وجود مشكلة في أحد الأجهزة المتصلة، أو خلل لدى مزود خدمة الإنترنت.
كيف تحدد مصدر المشكلة؟
يمكنك إجراء اختبار مبدئي لتحديد ما إذا كان ضعف الاتصال ناتجًا عن شبكة Wi-Fi أم عن اتصال الإنترنت نفسه، وذلك من خلال توصيل حاسوب بالراوتر باستخدام كابل Ethernet، ثم قياس سرعة الاتصال.
وتساعد النتائج على تضييق نطاق الاحتمالات:
إذا كانت السرعة جيدة عبر الكابل وضعيفة عبر Wi-Fi: فقد تكون المشكلة مرتبطة بالشبكة اللاسلكية أو التداخل أو ضعف التغطية.
إذا كانت السرعة منخفضة عبر الكابل والاتصال اللاسلكي معًا: فقد يكون السبب في خدمة الإنترنت أو الراوتر أو أحد مكوناته، ويحتاج الأمر إلى فحص إضافي.
إذا كانت المشكلة تظهر على جهاز واحد فقط: فمن المحتمل أن يكون الخلل متعلقًا بهذا الجهاز أو بإعداداته، وليس بالشبكة المنزلية بأكملها.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى موقع الراوتر، إذ قد يؤدي وضعه خلف الأثاث أو بالقرب من الجدران السميكة والعوائق إلى إضعاف الإشارة، خصوصًا في الغرف البعيدة.
وإذا كانت المشكلة تقتصر على ضعف التغطية في أجزاء معينة من المنزل، فقد يكون استخدام مقوي إشارة أو نظام شبكي (Mesh Wi-Fi) خيارًا مناسبًا، بدلًا من استبدال الراوتر بالضرورة.
أما إذا استمرت المشكلات رغم تحسين موقع الجهاز وإجراء الاختبارات، فمن الأفضل التواصل مع شركة الإنترنت لفحص الخدمة والتأكد من سلامة المعدات.
3. الراوتر لم يعد يواكب تقنيات Wi-Fi الحديثة
تطورت معايير الاتصال اللاسلكي خلال السنوات الماضية، وأصبحت الأجهزة الحديثة قادرة على الاستفادة من سرعات أعلى وتقنيات أكثر كفاءة، لكن ذلك يتوقف على توافق الراوتر والأجهزة المتصلة به.
فقد لا يتمكن الراوتر القديم من الاستفادة الكاملة من إمكانات الهواتف والحواسيب الحديثة، حتى عندما يكون اتصال الإنترنت المنزلي سريعًا.
ويأتي معيار Wi-Fi 7 ضمن أحدث أجيال الاتصال اللاسلكي، بعد Wi-Fi 6 وWi-Fi 6E، مع تحسينات تتعلق بالسرعة وكفاءة نقل البيانات وإدارة الاتصالات المتزامنة.
ولمعرفة ما إذا كانت الترقية ضرورية، يُنصح بالتحقق من معيار Wi-Fi الذي يدعمه الراوتر، ومقارنته بالمعايير المتوافرة في الأجهزة التي تستخدمها يوميًا.
فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض تكوينات Wi-Fi 7 الوصول نظريًا إلى سرعات تقارب 5.8 غيغابت في الثانية عبر نطاق 6 غيغاهرتز، في حين تبلغ السرعة النظرية القصوى لبعض اتصالات Wi-Fi 5 نحو 867 ميغابت في الثانية على نطاق 5 غيغاهرتز. أما بعض تكوينات Wi-Fi 4 على نطاق 2.4 غيغاهرتز، فتتراوح سرعاتها النظرية بين 150 و300 ميغابت في الثانية.
لكن هذه الأرقام لا تمثل السرعات التي سيحصل عليها المستخدم بالضرورة، إذ تتأثر النتائج الفعلية بعوامل متعددة، منها إمكانات الأجهزة والمسافة عن الراوتر والتداخل اللاسلكي وعدد الاتصالات النشطة.
كما أن شراء راوتر حديث لا يكفي وحده للاستفادة من جميع مزاياه؛ إذ يجب أن تدعم الأجهزة المتصلة به المعيار نفسه للاستفادة من إمكاناته المتقدمة. فعلى سبيل المثال، لن يتمكن حاسوب يدعم Wi-Fi 5 من استخدام مزايا Wi-Fi 7 كاملة لمجرد الاتصال براوتر أحدث.
ومع ذلك، قد تكون ترقية الراوتر مفيدة إذا كانت أجهزتك الحديثة تدعم معايير اتصال متطورة، بينما يحد الجهاز الحالي من السرعة أو الأداء الذي يمكن أن تحققه.
متى يصبح استبدال الراوتر ضروريًا؟
لا توجد مدة عمر افتراضي موحدة تنطبق على جميع أجهزة الراوتر، كما أن مرور عدة سنوات على شرائه لا يعني وحده أنه أصبح غير صالح للاستخدام.
فإذا كان الجهاز يحصل على تحديثات الأمان بانتظام، ويوفر اتصالًا مستقرًا وسرعة مناسبة لاحتياجاتك، فقد لا تكون هناك حاجة ملحة إلى تغييره.
في المقابل، يصبح الاستبدال خيارًا يستحق التفكير عندما يتوقف الدعم الأمني، أو تتكرر حالات الانقطاع والتجمد، أو يعجز الراوتر عن تلبية متطلبات الأجهزة الحديثة والسرعات المتاحة عبر اشتراك الإنترنت.
وقبل شراء جهاز جديد، من الأفضل تحديد مصدر المشكلة أولًا، والتأكد من أن ضعف الاتصال لا يعود إلى مزود الخدمة أو سوء التغطية داخل المنزل. فهذه الخطوة تساعد على تجنب إنفاق المال على راوتر جديد من دون معالجة السبب الحقيقي.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون بطء الإنترنت المؤشر الوحيد لاتخاذ قرار الترقية؛ فالأمان واستقرار الشبكة ومدى توافق الراوتر مع الأجهزة الحديثة عوامل لا تقل أهمية عند تقييم كفاءة الاتصال المنزلي.
.jpg)













