شات جي بي تي يثير الجدل بسبب زيادة استخدام الألفاظ النابية.. ما القصة؟

أربعاء, 08/19/2026 - 10:47

أثار سلوك جديد لاحظه مستخدمون في روبوت الدردشة شات جي بي تي جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لاحظ عدد منهم زيادة غير معتادة في استخدام الألفاظ النابية باللغة الإنجليزية خلال المحادثات في الأسابيع الأخيرة.

وشارك مستخدمون أمثلة على هذه التغييرات، من بينها وصفات طعام تضمنت تعبيرات غير معتادة عند الحديث عن مكونات بسيطة، إلى جانب محادثات تقنية استخدم فيها روبوت الدردشة ألفاظاً نابية أثناء مناقشة أعطال في خدمات برمجية.

تغير ملحوظ في أسلوب شات جي بي تي

تزامن انتشار هذه الملاحظات مع انتقال أوبن إيه آي إلى نموذج GPT-5.6 Luna باعتباره النموذج الافتراضي في شات جي بي تي للمستخدمين المجانيين، وفق تقارير إعلامية.

ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة تفسر سبب زيادة استخدام الألفاظ النابية، كما لم تقدم أوبن إيه آي تفسيراً رسمياً لهذا التغير.

ومع ذلك، يعتقد بعض المستخدمين أن سلوك النموذج قد يكون مرتبطاً بالطريقة التي يتحدثون بها معه، خصوصاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع أسلوب المحادثة والشخصية التي يفضلها المستخدم.

هل شات جي بي تي يقلد أسلوب المستخدم؟

لطالما استخدم شات جي بي تي أحياناً تعبيرات عامية أو ألفاظاً نابية في بعض السياقات، خصوصاً عندما يطلب المستخدم ذلك أو عندما يكون استخدامها مناسباً لطبيعة الحوار.

لكن عدداً من المستخدمين لاحظوا مؤخراً أن هذه الألفاظ أصبحت تظهر بشكل أكثر تكراراً حتى في محادثات لا تتطلب بالضرورة هذا النوع من اللغة.

وقال بعض مستخدمي منتدى شات جي بي تي على Reddit إنهم اعتقدوا أن الروبوت بدأ يعكس أسلوبهم الشخصي في الحديث.

وتحدثت إحدى المستخدمات التي تعتمد على شات جي بي تي في عملها وإعداد وصفات الطعام عن ملاحظتها لتغير واضح في طريقة تفاعل الروبوت، مشيرة إلى أنها مازحت أحد أصدقائها بأنها ربما “أفسدت” شات جي بي تي بعدما بدأ يستخدم تعبيرات تشبه أسلوبها في الحديث.

وأوضحت أن الاستخدام المكثف للألفاظ النابية بدا واضحاً في البداية، قبل أن يتراجع لاحقاً.

الذكاء الاصطناعي يحاول أن يبدو أكثر بشرية

يأتي هذا الجدل في وقت تتنافس فيه شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج لا تكتفي بتقديم إجابات دقيقة، بل تسعى أيضاً إلى جعل المحادثات معها أكثر طبيعية وسلاسة.

وتعمل الشركات على منح نماذجها شخصيات وأساليب مختلفة في التواصل، بحيث تبدو المحادثة أقل آلية وأكثر قرباً من التفاعل بين البشر.

وقد يتضمن ذلك استخدام اللغة العامية، الدعابة، التعبيرات العاطفية، وحتى بعض الألفاظ النابية في سياقات محددة، طالما أنها تتوافق مع سياق الحوار وإعدادات المستخدم.

لكن زيادة هذه السلوكيات بشكل غير متوقع يمكن أن تثير تساؤلات حول الطريقة التي يتم بها ضبط شخصية النموذج وحدود تكيفه مع المستخدم.

اختلاف التجربة من مستخدم إلى آخر

لا يبدو أن جميع مستخدمي شات جي بي تي يواجهون المستوى نفسه من استخدام الألفاظ النابية، إذ أفاد بعض المستخدمين بأن التجربة تختلف من محادثة إلى أخرى.

وقد يكون ذلك مرتبطاً بسياق الحوار أو بأسلوب المستخدم نفسه أو بالتفضيلات التي يتعلمها النموذج خلال المحادثة.

وقال أحد المستخدمين الأستراليين إن التغييرات جعلت المحادثات مع شات جي بي تي تبدو أكثر طبيعية بالنسبة إليه، وهو ما يعكس اختلاف نظرة المستخدمين إلى هذا السلوك.

فبينما يرى البعض أن اللغة الأكثر عفوية تجعل التفاعل ممتعاً وأقرب إلى الحديث البشري، قد يعتبرها آخرون غير مناسبة، خصوصاً عند استخدام روبوت الدردشة في العمل أو التعليم أو إعداد المحتوى.

هل يمثل الأمر مشكلة؟

في الوقت الحالي، لا توجد مؤشرات على أن استخدام الألفاظ النابية يمثل تغييراً جوهرياً في قدرات شات جي بي تي، لكنه يسلط الضوء على تحدٍ متزايد أمام شركات الذكاء الاصطناعي: كيف تجعل النماذج أكثر طبيعية وشخصية، من دون أن تصبح تصرفاتها غير متوقعة.

ومع استمرار تطوير النماذج الجديدة، ستبقى مسألة التوازن بين الشخصية والاحترافية والتحكم في أسلوب الرد من أبرز القضايا التي تواجه مطوري الذكاء الاصطناعي.

أما بالنسبة إلى موجة الألفاظ النابية الأخيرة، فلا يزال السبب الدقيق وراءها غير واضح، ما يجعلها في الوقت الحالي ظاهرة لافتة في سلوك النموذج أكثر من كونها ميزة معلنة أو تغييراً رسمياً في طريقة عمل شات جي بي تي.