التاه أحمد يكتب مهلاً ياسادة ، عبّد الله ولد سليمان ليس وزيراً لمقاطعة او ولاية أوجهة ، بل هو شخصية وطنية جامعة يحتاجه كل الوطن*

اثنين, 08/17/2026 - 19:56

في كل بلد من العالم توجد شخصيات تتجاوز علاقتها بالوظيفة، حدود المنطقة والمنصب، لأن رصيدها الحقيقي يتشكل عبر سنوات طويلة من العمل والعطاء والخبرة، ولا شك أن من بين تلك الشخصيات معالي الوزير الدكتور عبد الله ولد سليمان، الذي يمثل بالنسبة لكثير من أبناء موريتانيا نموذجا للمسؤول الوطني الذي جمع بين الكفاءة والخبرة والتجربة والالتزام بخدمة الوطن.
ولعل مشاعر الارتياح التي رافقت عودته إلى قيادة وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية لم تكن وليدة ظرف عابر، وإنما تعبيرا عن تقدير واسع لمسار رجل عرفته الدولة الموريتانية في مواقع مختلفة، كما عرفته المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية بخبرته وكفاءته.
فقد جمع ولد سليمان بين التكوين الأكاديمي المتخصص، والخبرة الحكومية، والعمل في المؤسسات الدولية، وشغل خلال مسيرته مناصب وزارية مهمة، كما عمل في مؤسسات مالية وتنموية دولية، ومثل موريتانيا لدى عدد من شركائها الماليين.
وهذه الخبرة المزدوجة، الوطنية والدولية، تمنحه قدرة خاصة على فهم احتياجات الاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه فهم طريقة تفكير الممولين والمؤسسات الدولية.
وقد ظهرت هذه الديناميكية بوضوح في الحركية التي شهدتها علاقات موريتانيا خلال الفترة الأخيرة مع مؤسسات التمويل والتنمية، من البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية إلى البنك الإسلامي للتنمية وصندوق أوبك والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وغيرها، وما رافق ذلك من اتفاقيات وتمويلات جديدة لمشاريع وطنية في مجالات متعددة.
إن حكمة الإنصاف تقتضي أيضا الاعتراف بأن الرجل جاء إلى هذا الموقع وهو يحمل رصيدا مهنيا وعلميا ودوليا لا يحتاج إلى شهادة من أحد، ولا إلى تقزيم مكانته في منطقة أو مجموعة معينة.
لقد شكل حضوره في الحكومة إضافة نوعية للعمل العمومي، من خلال ما أظهره من مهنية وجدية وحرص على تنفيذ التوجهات والسياسات العامة، والوفاء بالثقة التي منحه إياها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وهي ثقة لا تقاس فقط بالبقاء في موقع المسؤولية، وإنما بما يرافقها من قدرة على العمل والتحرك وتحقيق النتائج.
ففي ظرف وجيز، استطاع أن يعيد تنشيط قنوات التواصل مع الممولين والأشقاء والأصدقاء، وأن يعزز الثقة بين موريتانيا وشركائها، باعتبارها شريكا جادا وموثوقا، الأمر الذي انعكس في حجم التمويلات والاتفاقيات الجديدة الموجهة إلى دعم الاقتصاد الوطني وتمويل المشاريع التنموية.
كما كان حضوره في القمم والمنتديات الاقتصادية الدولية حضور مسؤول وطني يدرك أن تمثيل موريتانيا في الخارج ليس مجرد مهمة بروتوكولية، وإنما فرصة للدفاع عن مصالحها، وعرض إمكاناتها، واستقطاب الشراكات والاستثمارات، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني.
ولعل من أبرز ما يميز تجربته كذلك قدرته على خلق حركية داخل القطاع الاقتصادي، وربط العمل الحكومي بالفرص المتاحة لدى الشركاء الدوليين، وقد تزامنت هذه الديناميكية مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها تراجع مستويات الفقر المدقع في البلاد، وهو مسار لا يمكن بطبيعة الحال نسبته إلى شخص واحد، وإنما هو ثمرة جهود الدولة ومختلف القطاعات والسياسات الاجتماعية والاقتصادية المتبعة.
كما شهدت الفترة الأخيرة توسعا ملحوظا في حجم الموارد والتمويلات الموجهة إلى التنمية، وهو ما يعكس قدرة أفضل على تعبئة الموارد والاستفادة من ثقة الشركاء، وإذا كانت الميزانية العامة للدولة قد شهدت خلال السنوات الأخيرة نموا كبيرا، فإن الأهم من حجم الأرقام هو توجيه هذه الموارد نحو الاستثمار والتنمية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
إن قيمة المسؤول لا تقاس فقط بما يقوله عنه أنصاره، ولا بما يحاول خصومه التقليل منه، وإنما بما راكمه من تجربة، وما يتركه من أثر، وما يستطيع أن ينجزه في موقع المسؤولية.
ومن هنا، فإن الحديث عن عبد الله ولد سليمان لا ينبغي أن يكون حديثا عن شخص أو جهة أو منطقة، بل عن كفاءة وطنية اختارت أن تجعل خبرتها في خدمة موريتانيا، وعن رجل دولة يملك من التجربة الوطنية والدولية ما يؤهله للمساهمة في بناء اقتصاد أكثر قوة وانفتاحا وقدرة على استثمار الفرص.
ولذلك فإن من الإنصاف أن نقول إن موريتانيا لا تحتاج إلى تقزيم كفاءاتها الوطنية أو وضعها في إطار جهوي أو فئوي ضيق، بل تحتاج إلى تقدير كل من يمتلك القدرة والخبرة والاستعداد لخدمتها.
عبد الله ولد سليمان ابن موريتانيا، وخبرته ملك لموريتانيا، ونجاحه في خدمة الدولة نجاح للوطن كله.
وفي النهاية، تبقى قاعدة بسيطة لا تحتاج إلى كثير من الكلام: التاريخ المهني لا تمحوه المقالات المناهضة، والإنجاز لا تلغيه الإساءة، وما يبقى في النهاية هو ما قدمه الإنسان لوطنه.