
كشفت دراسة حديثة عن نتائج قد تعيد تشكيل النظرة التقليدية تجاه الامتناع التام عن السكر، حيث أشارت إلى أن الاستغناء الكامل عنه قد لا يكون الخيار الصحي الأمثل، رغم التحذيرات المتزايدة من ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب.
وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، اعتمدت الدراسة على متابعة مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعاً، حيث تلقت المجموعة الأولى نظاماً غذائياً منخفض الدهون يحتوي على السكر، بينما خضعت المجموعة الثانية لنظام غذائي مماثل لكنه خالٍ تماماً من السكر.
وخلال فترة التجربة، قام الباحثون برصد عدد من المؤشرات الصحية المهمة، من بينها قدرة الجسم على تنظيم مستويات سكر الدم، والاستجابة لهرمون الإنسولين، ومستويات الهرمونات المرتبطة بالتمثيل الغذائي، إلى جانب تقييم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ومؤشرات الالتهاب في الكبد والقولون.
ورغم تقارب الوزن النهائي بين المجموعتين، أظهرت النتائج أن الفئران التي لم تتناول السكر عانت من مجموعة من الاضطرابات الصحية، شملت ضعف تحمل الغلوكوز، ومقاومة الإنسولين، واختلال توازن الميكروبيوم المعوي، إضافة إلى ارتفاع مؤشرات الالتهاب وتغيرات مرتبطة بالكبد الدهني.
وفي تعليق على النتائج، أوضح الدكتور رشيد أحمد، الباحث الرئيسي ورئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري بالكويت، أن «الاستبعاد الكامل للسكروز من نظام غذائي منخفض الدهون قد يؤدي بشكل غير متوقع إلى اضطراب صحة الأمعاء وتعزيز الالتهابات واختلال وظائف التمثيل الغذائي».
وأضاف أن هذه النتائج تشير إلى أن «التوازن الغذائي أكثر أهمية من مجرد حذف السكر بالكامل»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على توازن الكربوهيدرات لدعم صحة الأمعاء واستقرار الجهاز المناعي.
كما أشار إلى أن الحفاظ على بيئة صحية للبكتيريا المعوية قد يكون عاملاً أكثر أهمية من التركيز على تقليل السكر بشكل صارم، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على التوصيات الغذائية المتبعة.
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن ذلك لا يعني الإفراط في استهلاك السكر، إذ إن زيادته ما زالت مرتبطة بمخاطر صحية متعددة، من بينها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الالتهابات، وتسوس الأسنان، والسمنة، إضافة إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
وتشير الدراسة في مجملها إلى أن التعامل مع السكر يجب أن يقوم على مبدأ الاعتدال والتوازن الغذائي، بدلاً من المنع الكامل أو الإفراط في الاستهلاك.
.jpg)












