كيف تحمي نفسك من احتيال «استنساخ الصوت»؟

أربعاء, 06/03/2026 - 12:49

تزايدت في الآونة الأخيرة حالات الاحتيال المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي تعتمد على استنساخ الأصوات، وهو ما تسبب في خسائر مالية كبيرة لضحايا في الولايات المتحدة وخارجها، وسط تحذيرات رسمية وخبراء من خطورة هذا النوع من الهجمات.

وفي واحدة من الحالات، قالت سيدة من ولاية كاليفورنيا إنها خسرت آلاف الدولارات بعد تلقيها مكالمة هاتفية بدت فيها وكأن ابنتها تستغيث في موقف طارئ، قبل أن تكتشف لاحقاً أن الصوت كان على الأرجح مُولداً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن عملية احتيال متقنة.

وتندرج هذه الحوادث ضمن ما يُعرف بـ«احتيال استنساخ الصوت»، حيث بات بإمكان أدوات الذكاء الاصطناعي إنشاء نسخة شديدة التشابه من صوت أي شخص اعتماداً على مقطع صوتي قصير فقط، غالباً ما يتم الحصول عليه من مواقع التواصل الاجتماعي أو تسجيلات سابقة.

وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، فقد خسر الأميركيون أكثر من 893 مليون دولار خلال العام الماضي نتيجة عمليات احتيال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنيات استنساخ الصوت ورسائل التصيد الإلكتروني المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويحذر خبراء من أن هذه الأصوات المولدة أصبحت واقعية إلى حد كبير، لدرجة يصعب معها على معظم الأشخاص التمييز بينها وبين الأصوات الحقيقية، ما يجعلها أداة فعالة في تنفيذ عمليات احتيال معقدة تستهدف أفراد العائلة أو الزملاء أو حتى الجهات المهنية.

ويعتمد المحتالون عادة على سيناريوهات نفسية مؤثرة، مثل الإيحاء بأن الضحية يتعرض لحالة طارئة كاختطاف أو احتجاز، بهدف دفع الطرف الآخر إلى تحويل أموال بشكل عاجل دون تحقق.

وفي بعض الحالات المتقدمة، لا يقتصر الأمر على تسجيل صوتي واحد، بل يتم استخدام تقنيات توليد صوت تفاعلي تسمح بإجراء محادثة شبه حقيقية مع الضحية، ما يزيد من مصداقية الاحتيال وصعوبة اكتشافه.

كما يمكن للمهاجمين التلاعب برقم المتصل ليبدو وكأنه صادر من شخص معروف، في أسلوب يُعرف بانتحال هوية المتصل، ما يعزز احتمالية الوقوع في الخداع.

ويرى خبراء أمنيون أن التركيز على التحقق من هوية المتصل عبر أساليب بديلة أصبح أكثر أهمية من محاولة التمييز بين الصوت الحقيقي والمزيف، نظراً لتطور تقنيات التزييف الصوتي.

وينصح المتخصصون بضرورة البحث عن علامات الخطر مثل الإلحاح الشديد، وطلب تحويل أموال بشكل عاجل، أو محاولة منع الضحية من التواصل مع أطراف أخرى للتحقق من المعلومة.

كما يُنصح بالتحقق من هوية المتصل عبر الاتصال به من وسيلة أخرى، أو التواصل مع أشخاص موثوقين قد يكونون على علم بمكانه، بدلاً من الاعتماد على المكالمة وحدها.

وفي هذا السياق، يقترح خبراء الأمن السيبراني اعتماد «كلمة سر عائلية» متفق عليها مسبقاً بين أفراد الأسرة، لاستخدامها عند الحاجة للتحقق من الهوية في الحالات الطارئة.

ويؤكد المختصون أن القاعدة الأهم هي عدم التسرع في اتخاذ قرارات مالية تحت الضغط، والتحقق دائماً قبل تحويل أي أموال، حتى في حال بدت المكالمة أو الرسالة صادرة من شخص موثوق، لتجنب الوقوع ضحية لعمليات احتيال متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.