
أكد المحلل السياسي السنغالي مصطفى سيسه أن إقالة وزير الدولة الناطق باسم الرئاسة في السنغال لا تعكس فقط وجود خلاف بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس وزرائه عثمان سونكو، بل تكشف أيضا عن اتساع دائرة التوتر لتشمل حزب “باستيف” الحاكم نفسه.
وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن الوزير المقال يعد من أبرز كوادر الحزب، ما يجعل القرار مؤشرا على تصاعد الخلافات داخل مكونات السلطة، معتبرا أن العلاقة بين الرئيس ورئيس الوزراء أصبحت “أكبر من مجرد تباين سياسي عابر”.
وأشار إلى أن كثيرين كانوا يعتقدون في البداية أن الثنائي الحاكم سيحافظ على تماسكه، وربما يقدم نموذجا مختلفا في إدارة السلطة، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت وجود صراع متنام بين الطرفين بعد أقل من عامين على وصولهما إلى الحكم.
وأضاف أن الرئيس يتمتع بشرعية المنصب، في حين يمتلك عثمان سونكو النفوذ السياسي والشعبية داخل حزب “باستيف”، فضلا عن سيطرته على الأغلبية البرلمانية، وهو ما يجعل موازين القوى داخل السلطة معقدة.
ولفت إلى أن حديث الرئيس عن “التعايش” مع رئيس وزرائه يحمل دلالات واضحة على وجود تباين في التوجهات، معتبرا أن الرئيس يبدو مضطرا إلى التعامل مع هذا الواقع إلى حين امتلاكه صلاحية حل البرلمان بعد مرور المدة الدستورية المطلوبة.
ورأى سيسه أن الرأي العام السنغالي بدأ يبدي استياء متزايدا من أداء السلطة، خاصة في ظل الوعود الكبيرة التي قدمها الحزب خلال فترة المعارضة، مقابل ما وصفه بضعف التركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين.
وأكد أن الصراع داخل السلطة أصبح واضحا من خلال التحركات السياسية للطرفين، مشيرا إلى أن الرئيس أسس ائتلافا سياسيا خاصا به، في حين يقود سونكو تحالفا آخر يضم شخصيات ووزراء وقيادات حزبية، ما يعكس – بحسب تعبيره – وجود “معسكرين مختلفين” داخل الحكم.
وأوضح أن إقالة رئيس الوزراء قد تفتح الباب أمام أزمة دستورية، نظرا لامتلاك سونكو أغلبية مطلقة في البرلمان، وهو ما قد يمنع أي رئيس وزراء جديد من الحصول على الثقة البرلمانية.
وفي ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، شدد المحلل السنغالي على أن الجيش السنغالي “جيش جمهوري” لا يتدخل في الصراعات السياسية، معتبرا أن أي دور محتمل له سيقتصر على حفظ الأمن في حال اندلاع اضطرابات داخلية.
وختم بالتأكيد على أن الانشغال بالصراعات السياسية الداخلية قد ينعكس سلبا على الدور الإقليمي للسنغال، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل، محذرا من أن أي اضطرابات داخلية قد تؤثر على استقرار البلاد ومكانتها في غرب إفريقيا.
.jpg)












