
لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، حدث ما كان يتوقعه وينتظره الكثير من عشاق نادي آرسنال، باستمرار مسلسل تقديم الهدايا الثمينة للمنافس المباشر على صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز مانشستر سيتي، وفي رواية أخرى تقديم المزيد من التنازلات في رحلة البحث عن كسر عقدة البريميرليغ التي تخطت عقدها الثاني، وتجلى ذلك في ما يُمكن وصفها بضمير مستريح بـ«النتائج الكارثية» التي حققها المدرب الإسباني ميكيل آرتيتا ورجاله منذ بداية العام الجديد، والتي وصلت الى حد التفريط في تسع نقاط دفعة واحدة في آخر ست مباريات، مكتفيا بتحقيق الفوز في مناسبتين على حساب ليدز يونايتد وسندرلاند، وفي المقابل هُزم مرة واحدة أمام مانشستر يونايتد وتعادل في ثلاث مباريات، آخرها صفعة برينتفورد في سهرة الخميس الماضي، التي احتضنها ملعب «برينتفورد كوميونيتي» وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة في ختام مواجهات الجولة الـ26 للدوري الأشهر عالميا، وذلك في الوقت الذي بدأ يستيقظ فيه البطل المُفضل للإنكليز هذا العقد من سباته، بإظهار ولو جزء بسيط من الصورة المحفورة في الأذهان عن سيتي بيب غوارديولا، ذاك الفريق الذي يُجيد لعبة التضييق والضغط على المتصدر في الربع الأخير من الموسم، كواحد من الأسباب التي ساهمت في تقلص الفارق مع المدفعجية إلى أدنى مستوى منذ فترة أعياد الميلاد، أو بلغة الأرقام أصبح الفارق بينهما 4 نقاط مع بدء العد التنازلي لآخر 12 جولة في الموسم، منها المعركة المنتظرة بينهما على ملعب «الاتحاد» في الثامن عشر من أبريل/ نيسان الحاسم، والسؤال الذي يُثير الذعر هناك في الجزء الأحمر لشمال لندن هو: هل يتكرر السيناريو المأساوي مع غوارديولا وفريقه للمرة الثالثة في آخر أربعة مواسم؟ وماذا يحتاج آرتيتا لتجنب هذا المصير المؤلم؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
الرد الخجول
عزيزي مشجع آرسنال، دعنا نتفق أن فريقك لم يعط ذاك الانطباع الذي كنت تنتظره وأنت تشاهد المباريات الافتتاحية للبريميرليغ في منتصف أغسطس/ آب الماضي، لا سيما بعد الإنفاق التاريخي الذي ضخته الإدارة من أجل رفع جودة مشروع آرتيتا بدماء جديدة من نوعية إيبيريشي إيزي ومارتن زوبيميندي وفيكتور يوكيريس ونوني مادويكي وأسماء أخرى كبدت الخزينة أكثر من ربع مليار جنيه إسترليني، على أمل أن تسير الأمور كما هو مخطط لها، بأن يظهر الفريق أقوى وأفضل من أي وقت مضى منذ وصول المدرب الحالي إلى قلعة «الإمارات» قبل جائحة كورونا، وبالتبعية يعطي انطباعا حقيقيا بأنه المرشح الأوفر حظا والأكثر رغبة على أرض الواقع في معانقة البريميرليغ، وإحقاقا للحق، نجح بوكايو ساكا ورفاقه في إيصال هذا الشعور لقطاع عريض من الجماهير، خاصة في الفترة التي اعتقد فيها البعض أن آرسنال سيسير على خطى ليفربول الموسم الماضي، حين كان تشلسي ينافس مانشستر سيتي على مقعد الوصافة خلف المتصدر بفارق بفارق 6 نقاط عن أقرب ملاحقيه، لكن مع الوقت، تبين أن فريق آرتيتا لم ولن يتخلى أبدا عن عاداته وفصوله الباردة القديمة، بإصرار لا يُصدق على تكرار نفس أخطاء الأمس غير البعيد، من خلال التفنن في إهدار المباريات أو النقاط التي تُصنف عمليا ومنطقيا بالنسبة للفرق الطامحة في الفوز باللقب بأنها «في المتناول»، والأسوأ من ذلك الخذلان في المواجهات الكبرى، التي من المفترض أن تكون فرصة ذهبية للاعبين لتوجيه رسائل قوية لباقي المنافسين وعلى رأسهم المطارد المباشر على اللقب، لعل آخرهم الليلة الظلماء أمام مانشستر يونايتد، وسبقها تعادل مع أسوأ نسخة لليفربول تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت، وبالمثل سقط في فخ التعادل أمام برينتفورد في أمسية الخميس، وهذا في الوقت الذي يتعمد فيه السيتي توجيه رسائل التحذير المبكر، على غرار انتصاره الهيتشكوكي على أحمر الميرسيسايد في عقر داره «الآنفيلد»، ثم بتجاوز فولهام بثلاثية بلا هوادة.
ويرى بعض النقاد والمتابعين، أن كلمة السر تكمن في عقلية اللاعبين ومدى قدرتهم على تحمل الضغوط الإعلامية والجماهيرية في الأوقات الصعبة، وما يعزز صحة هذه الرواية، النتائج الصادمة التي يحققها الفريق اللندني كلما لعب بعد السيتي، فقبل ما حدث في جولة منتصف الأسبوع الماضي، كانت كتيبة الغانرز قد سقطت أمام الشياطين الحمر في اليوم التالي لفوز هالاند ورفاقه على ولفرهامبتون، وسبقها رفض المتصدر هدية اليونايتد حين افترس جاره في المدينة بثنائية نظيفة، وآنذاك اكتفى بالتعادل السلبي أمام نوتنغهام فوريست، وهي نفس النتيجة التي تكررت أمام ليفربول بعد ساعات من انحناء السكاي بلوز برايتون، في ما تُوصف إعلاميا وفي كوكب «السوشيال ميديا» بمتلازمة المركز الثاني، التي تؤثر بشكل سلبي على تركيز اللاعبين، بتلك الطريقة التي يتحول خلالها الفريق من وحش كاسر في ليالي دوري الأبطال وبعض المواجهات السهلة في البريميرليغ على غرار رباعية ليدز يونايتد، إلى ذاك الفريق المتذبذب التي يتفنن في توجيه الصدمات المفاجئة لجماهيره، والدليل على ذلك تكرار نفس الجرائم الكروية التي يُحذر منها الجميع منذ بداية الموسم، في القلب منها الإفراط في الاعتماد على الضربات الركنية والكرات الثابتة، بالتعامل معها على أنها السلاح شبه الوحيد للفريق من أجل الوصول إلى شباك الخصوم، تماما كما شاهدنا أمام مانشستر يونايتد ونوتنغهام فوريست، وباقي المباريات التي تخلى فيها آرسنال على مصدر قوته الحقيقي، والمقصود الحلول الفردية والجماعية المتفق عليها، خاصة وأننا نتحدث عن فريق من المفترض أنه يملك من العمق والجودة ما يكفي لتهديد المنافسين بشتى الطرق المتعارف عليها في عالم كرة القدم، متمثلة في القدرات الهائلة لساكا وإيزي ومادويكي ومارتينيلي على الأطراف، والدعم السخي من ديكلان رايس ومارتن أوديغارد ومارتن زوبيميندي وباقي القادمين من الخلف إلى الأمام بالحلول المختلفة، جنبا إلى جنب مع أصحاب اللمسة الأخيرة أمام المرمى غابرييل جيزوس ويوكيريس وطيب الذكر كاي هافيرتز، لكن من حين الى آخر، يختفي بريق الجميع، وينصب التركيز فقط على الركنيات والكرات الثابتة، الى درجة الوصول لمرحلة التعمد من أجل الحصول على ركنية، التي بدأت تتحول إلى كتاب محفوظ بالنسبة للخصوم، آخرها حيلة تشلسي بالرهان على أقل عدد من اللاعبين داخل منطقة الجزاء، أشبه بالانتحار الكروي أو السلاح القاتل ذو الحدين، إما يُسجل آرسنال بسهولة وأريحية، وإما يستعد لانفراد صريح بلاعبين أو ثلاثة من قبل دائرة منتصف الملعب، وغيرها من الأفكار التي لم تعد تنطوي على أغلبية الخصوم، والجديد الهفوات الدفاعية المجانية التي تتزايد من مباراة لأخرى، بتلك الطريقة التي كادت أن تسبب في تقدم برينتفورد بهدفين نظيفين قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس، منها هدية مجانية من الحارس في تمرير الكرة بيده، أعادت إلى الأذهان الهفوة الساذجة التي ارتكبها زوبيميندي أمام مانشستر يونايتد الشهر الماضي، كمؤشر أو علامة واضحة على تشقق الصفوف داخل آرسنال في الأسابيع القليلة الماضية مقارنة بالفترة التي كان يبدو فيها أكثر تماسكا حتى نهاية العام الماضي.
الشجاعة والتوتر
الآن وبعد تعافي ساكا من الانتكاسة المفاجئة التي أبعدته عن المباريات التي تلت نزهة «ايلاند رود»، يحتاج فريق ميكيل آرتيتا للعودة إلى ما كان في أسابيع الذروة في النصف الأول من الموسم، كفريق يعرف من أين تؤكل الكتف، أو بالأحرى فريق يُجيد حسم المباريات بأكثر من هدف قبل الذهاب إلى الدقائق المعقدة في المباريات، وهذا لن يتحقق إلا بتحرر اللاعبين من الضغوط وربما القيود أو التوترات الزائدة أو قل من قاموس اللغة ما شئت في هذا السياق، وهي المشاكل التي أعادت إلى الأذهان ما حدث في آخر صراعين مع السيتي على اللقب، وتتلخص في انكماش اللاعبين بعد أخذ الأسبقية بهدف نظيف، بينما الفرق التي تتسلح بعقلية وشخصية البطل، عادة ما تتعامل بكل قسوة وحزم مع هذا النوع من المباريات، وذلك لتجنب ما حدث أمام مانشستر يونايتد وبرينتفورد، بترك الأمور معلقة إلى أن تقع الكارثة في الدقائق الأخيرة، مع إصرار على إضاعة الفرص السهلة الكفيلة بإراحة الجماهير في المدرجات وخلف الشاشات، مثل الانفراد السهل الذي أهدره مارتينيلي أمام حارس برينتفورد، مجسدا حالة التوتر المسيطرة على اللاعبين، باعتباره واحدا من الأسماء التي كانت تجيد قتل هذا النوع من المباريات في بداية الموسم، أو قبل تزايد الضغوط الإعلامية والجماهيرية في الأسابيع القليلة الماضية، كأن المدفعجية يرفضون عن عمد حسم السباق أو أخذ خطوة كبيرة عن أقرب المنافسين، رغم أنهم على الورق وبمعطيات العقل والمنطق، من المفترض أن يحسموا اللقب بسهولة تحاكي تتويج الريدز باللقب الـ20، وذلك نظرا لما أشرنا أعلاه لفارق المستوى والجودة بينه وبين المنافسين، خاصة بعد حدوث آخر سيناريو كان ينتظره الجميع في آرسنال، بخروج حامل اللقب من السباق في وقت مبكر للغاية، وذلك بعد صفقاته النارية التي لامست النصف مليار جنيه إسترليني في النافذة الصيفية الأخيرة، وهو ما أعطى إيحاء لمتابعي الدوري الإنكليزي الممتاز، بأن مهمة آرتيتا لن تكون معقدة هذا الموسم، وتوقعات بأن يستمر سيتي غوارديولا بنفس النسخة الباهتة التي كان عليها الموسم الماضي، لكن ما حدث مؤخرا، تسبب بشكل أو بآخر في إحياء المنافسة على لقب البريميرليغ مرة أخرى.
والأسوأ من ذلك، أعطى فرصة للشامتين لإثارة الجدل والشكوك حول أفكار آرتيتا وقدرته على إحكام سيطرته على اللاعبين وغرفة خلع الملابس في أوقات الأزمة، راسما لنفسه (حتى الآن) صورة ذاك المدرب الذي يُجيد الوصول إلى القمة في الأوقات الهادئة، والعكس تماما كلما تكالبت عليه الضغوط في نهاية الموسم، وبلغة الساحرة المستديرة يُتهم بالمبالغة في الفلسفة في الأوقات الحاسمة، مثل العادة السيئة التي كانت تلازم أستاذه بيب غوارديولا، بالتفكير الزائد على نقاط قوة خصمه أكثر من الرهان على أسلحته الفتاكة، خاصة في المباريات الفاصلة في دوري أبطال أوروبا، أشهرها ليلة السقوط أمام تشلسي في نهائي نسخة 2021، لذا لم يعد هناك أي بديل أمام المدرب الإسباني، سوى تحرير نفسه ولاعبيه من الضغوط، منها سيعطي فرصة لرجاله لتقديم أفضل ما لديهم في ما تبقى من الموسم، ومنها أيضا سيثبت بشكل عملي أن آرسنال يملك التشكيلة الأكثر تكاملا في البريميرليغ وأوروبا، ولو أن هذا لا يعفي ساكا ورفاقه من المسؤولية، بما يمكن وصفه بالهبوط الجماعي في مستوى جُل المهاجمين وأصحاب المهام الإبداعية في الثلث الأخير من الملعب، وفي مقدمتهم ساكا نفسه، الذي ابتعد عن الأهداف لفترات طويلة هذا الموسم، على عكس النسخة البراقة التي كان عليها في فترة ما بعد التخلص من لعنة ركلة الجزاء الضائعة في نهائي كأس الأمم الأوروبية «يورو 2020» أمام المنتخب الإيطالي. حتى الوافد الجديد يوكيريس، الذي كبد الخزينة أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني لشراء عقده من لشبونة الصيف الماضي، لم يعط ذاك الانطباع أو الصورة التي كانت منتظرة منه، كمهاجم من المفترض أنه جاء ليكون القطعة النادرة في هجوم الفريق، أو كما يقول الكشافة والمديرين التنفيذيين «مهاجم يُسجل 20 هدفا أو أكثر في الموسم الواحد»، وذلك بعد فقدان الثقة في الزجاجي غابرييل جيزوس، ناهيك عن أرقام تروسار ومادويكي وإيزي الخجولة للغاية، وبالأخص الأخير الذي تراجع مستواه بشكل صادم في الآونة الأخيرة، مقارنة ببدايته المبشرة مع الفريق، والتي جعلت البعض يطالب بتثبيته في التشكيل الأساسي على حساب أوديغارد، وهذا لا يعكس سوى تأثير التوتر على اللاعبين وتركيزهم، والحل؟ التحلي بالشجاعة كما فعل آرسين فينغر في النصف الأول من حقبته الطويلة مع النادي، بدلا من تصدير كل معاني اليأس والإحباط للاعبيه، من خلال المبالغة في الاعتراض على قرارات الحكام، وكأن لاعبي آرسنال مصممون على رفع أيديهم على كل قرار ضدهم، معتقدين أن العالم يتآمر عليهم لمنعهم من استعادة البريميرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاما، لكن في حقيقة الأمر، سيكون من الصعب الجدال على أن آرسنال يملك من الكفاءة والمواهب ما يكفي للفوز على أي منافس محلي أو قاري في أي مكان على هذا الكوكب، لكنه يفقتر إلى الثقة والإلهام، وبطبيعة الحال إذا تخلص آرتيتا ورجاله من هذا الهاجس، فلن تكون مفاجآة إذا حافظوا على الصدارة حتى إطلاق صافرة نهاية الموسم، أما إذا استمر السيناريو الحالي، بتذبذب غير مفهوم في الأداء والنتائج من مباراة الى أخرى، قد يدفع ضريبة باهظة الثمن قبل الذهاب إلى ملعب «الاتحاد» لتحديد هوية بطل البريميرليغ هذا الموسم.
العائدون من الموت
لا شك أبدا أنه حتى فترة قصيرة وربما إلى الآن، ينظر إلى مشروع بيب غوارديولا الجديد مع السيتي، على أنه أقل قوة وتماسكا من جيل كيفن دي بروين الذهبي، وهذا يرجع في الأساس لفقدان الفريق السماوي للميزة التي كانت تمكنه من قهر يورغن كلوب في سنوات التنافس الشديد بين الريدز والمان سيتي، ونفس الأمر مع تلميذه آرتيتا قبل عامين، وهي تحقيق أطول سلسلة ممكنة من الانتصارات، خاصة عندما يبدأ العد التنازلي للموسم الجديد، لكن بعد تعثر السيتيزينز أمام اليونايتد في دربي مانشستر ثم التعادل المخيب للآمال مع توتنهام، تضاعفت الشكوك أكثر من أي وقت مضى حول قدرة فريق الفيلسوف الكتالوني على مواصلة الضغط على آرسنال، قبل أن يأتي طوق النجاة من التلميذ، بدفعة جديدة من الهدايا الثمينة التي ساهمت في إحياء آمال إيرلينغ هالاند ورفاقه في المنافسة على اللقب واستعادته مرة أخرى، والأخطر من ذلك أنه مع صحوة الفريق في آخر مباراتين أمام ليفربول وفولهام، قد يكون آرسنال قد أوقد شرارة الانتفاضة التي يبحث عنها غوارديولا قبل بدء المعارك الخاصة بينهما، حيث ستكون البداية بنهائي كأس كاراباو الشهر المقبل، ثم بقمة النصف الثاني للبريميرليغ في الشهر التالي، على أمل أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى، وتكون المواجهات المباشرة بوابة بيب لقلب الطاولة على آرتيتا بنفس الريمونتادا حسم بها لقبي 2023 و2024 في الأمتار الأخيرة وفي ظروف مشابهة للوضع الحالي، منها التفاوت الغريب في نسق كل فريق، فبينما يسير المدفعجية بخطى ثابتة إلى الوراء، بحمى التراجع الجماعي، يحدث العكس تماما في المعسكر السماوي، المنتشي بعودة هالاند لممارسة هوايته المفضلة بزيارة شباك الخصوم، بعد أطول فترة صيام تهديفي هذا الموسم، حتى الدولي المصري عمر مرموش، الذي كان على مسافة بعيدة من مستواه المعهود، بدأ يعبر عن نفسه بنفس الطريقة المبهرة التي كان عليها في بداياته مع الفريق.
وبالمثل يبدو وكأن القصير البرتغالي برناردو سيلفا استعاد قمة مستواه في أيامه الأخيرة في الجزء السماوي لعاصمة الشمال، معيدا اكتشاف نفسه في مركز صانع الألعاب الوهمي بين مركزي (8) و(10)، وهو ما ساعد الوافد الجديد سيمينيو على التألق السريع وتقديم الإضافة المتوقعة منه، مقدما مؤشرات بأنه قد يكون صفقة الشتاء بامتياز في البريميرليغ، ونفس الأمر ينطبق على الوافد الجديد الآخر مارك غيهي، الذي أثبت سريعا أنه بالفعل القطعة التي كان يفتقدها السيتي في الخط الدفاعي بعد خسارة جُل المدافعين بداعي الإصابة، فقط كل ما يحتاجه بطل البريميرليغ 6 مرات في آخر 8 مواسم، أن يستعيد النسخة الذهبية المعروفة عن أفضل لاعب في العالم العام قبل الماضي رودري، وهذا الأمر متوقع حدوثه مع ارتفاع نسق لعب الفريق في الأسابيع القليلة القادمة، شريطة العودة إلى سلاسل الانتصارات الطويلة على حساب نيوكاسل يونايتد وليدز يونايتد ونوتنغهام فوريست ووستهام وكريستال بالاس وباقي خصومه إلى أن يستضيف منافسه المباشر على اللقب في شهر الحسم، والرهان بالنسبة لعشاق السيتي في المرحلة القادمة، سيكون على الخبرة التي يتمتع بها العبقري الأصلع في لعبة النفس الطويل في هكذا مواعيد، كمدرب ذاع صيته على «الريمونتادا» المجنونة، حتى لو تمكن منافسه من جمع أكثر من 95 نقطة مثل صراعه المثير مع ليفربول في موسم 2018-2019، الذي انتهى بانتقال اللقب من «الآنفيلد» إلى «الاتحاد»، بعد تصدر السيتي المسابقة برصيد 98 نقطة بفارق نقطة واحدة عن نسخة الريدز التي توجت بدوري أبطال أوروبا على حساب توتنهام في نهائي 2019، ولو أن صحوة المان سيتي ستبقى متوقفة على مدى نجاح اللاعبين في التخلص من صداع قلة التركيز واستقبال الأهداف السهلة في الشوط الثاني، لاستحالة الرهان على تصديات جيجي دوناروما الخارقة على طول الخط، مثل تصديه الأسطوري أمام ليفربول الذي ضمن لفريقه أهم ثلاث نقاط في الموسم حتى الآن، وهذا في حد ذاته، لا يعني بالضرورة أن العملاق الإيطالي سيستمر في تقمص دور البطولة المطلقة في اللحظات الصعبة في قادم المواعيد، إلا إذا عادت الأمور إلى نصابها الصحيح في الخط الخلفي مع اكتمال الصفوف بعودة كتيبة المصابين جنبا إلى جنب مع الصخرة الإنكليزية الجديدة، وهذا ما يتمناه وينتظره عشاق النادي في كل أرجاء العالم، ليس فقط لخطف اللقب من المنافس اللندني العنيد للمرة الثالثة في آخر أربعة مواسم، بل أيضا لتكون النهاية المثالية التي يستحقها المدرب الكتالوني، مع ارتفاع القصص والروايات التي تتحدث عن رغبته في ترك منصبه مع انتهاء الموسم الحالي، فهل يا ترى سيتمكن آرسنال من إخماد «ريمونتادا» السكاي بلوز؟ أم سيواصل الفيلسوف هوايته المفضلة ويخطف اللقب من تلميذه في الأمتار الأخيرة؟ دعونا ننتظر ما سيحدث في الأسابيع المتبقية على انتهاء البريميرليغ.
.jpg)












