تقرير: توقف الدعم الأمريكي يكشف هشاشة إدارة ملف اللاجئين في موريتانيا

خميس, 02/12/2026 - 08:33

كشف تقرير تحليلي حديث عن تداعيات انسحاب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) من موريتانيا سنة 2025، مؤكداً أن القرار خلّف فراغاً ملحوظاً في منظومة إدارة الهجرة، وأثر بشكل مباشر على برامج الشباب، والحماية الاجتماعية، ودعم اللاجئين.

وأوضح التقرير أن تدخلات الوكالة، رغم محدودية حضورها المؤسسي مقارنة بمانحين آخرين، كانت تستهدف تعزيز صمود الشباب والوقاية من التطرف العنيف، إضافة إلى دعم اللاجئين الماليين والمجتمعات المضيفة، خاصة في ولايات الحوضين ونواكشوط والترارزة. ومن أبرز البرامج المتأثرة برنامج Nafoore بتمويل قدره 17 مليون دولار، الهادف إلى تعزيز قابلية تشغيل الشباب، وبرنامج Tamkeen بقيمة 7 ملايين دولار لتعزيز التماسك الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى أن تعليق التمويل أدى إلى توقف مفاجئ لعدة أنشطة ميدانية، بما في ذلك برامج التكوين المهني، ومبادرات مدرّة للدخل، ومشاريع للتعايش المجتمعي. كما ترتب عنه تسريح موظفين محليين، وتعثر بعض المشاريع في قطاعي التعليم والأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الحدودية الشرقية.

وعلى المستوى الوطني، نبهت الدراسة إلى أن انسحاب الوكالة زاد من هشاشة المنظومة الإنسانية، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بإدارة تدفقات الهجرة. وتستقبل موريتانيا ما بين 240 و260 ألف لاجئ مالي، من بينهم نحو 110 آلاف يقيمون في مخيم امبرة بالحوض الشرقي، فيما تجاوز عدد المغادرين نحو جزر الكناري 25 ألفاً خلال سنة واحدة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

كما أشار التحليل إلى أن منظمات أممية، مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، اضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها والبحث عن مصادر تمويل بديلة، خاصة من الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية ودول مانحة أخرى، لتفادي انقطاع الخدمات الأساسية.

وسجل التقرير وجود مخاطر متزايدة على صعيد حقوق الإنسان، في ظل تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية، محذراً من احتمالات تفاقم الانتهاكات المرتبطة بالاعتقال والطرد الجماعي، في حال غياب آليات رقابة مستقلة.

وفي مقابل ذلك، أبرزت الوثيقة تحرك الحكومة الموريتانية لإطلاق برنامج “الصمود” بتمويل وطني، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الاتحاد الأوروبي في إطار مبادرة “البوابة العالمية”، التي خصصت 210 ملايين يورو لدعم إدارة الهجرة وخلق فرص العمل.

وخلص التقرير إلى أن انسحاب USAID كشف الحاجة الملحّة إلى تنويع مصادر التمويل، وتعزيز القدرات الوطنية، وبناء نموذج أكثر استدامة في إدارة قضايا الهجرة، قائم على التنسيق بين الدولة والمانحين والفاعلين المحليين، بما يضمن استمرارية الخدمات وحماية الفئات الهشة.