نص خطاب صاحب المعالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي، في افتتاح الدورة السادسة للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم:

ثلاثاء, 02/10/2026 - 16:44

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

معالي الدكتور أحمد عمر أحمد
وزير إدارة الأراضي والحكم المحلي المكلف باللامركزية – تشادي،
ممثل صاحب الفخامة السيد محمد إدريس ديبي، رئيس جمهورية تشاد الشقيقة،
السادة والسيدات الوزراء،
السادة والسيدات رؤساء الهيئات الدستورية،
السادة والسيدات السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية
فضيلة العلامة الشيخ عبد الله بن بية رئيس منتدى أبوظبي للسلم

معالي الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي

معالي الأستاذ أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية
السيد الوالي
السيد رئيس الجهة
السيد الحاكم
أيها الحضور الكريم

يطيب لي، ابتداءً، أن أعرب لمعالي الدكتور أحمد عمر أحمد، وزير إدارة الأراضي والحكم المحلي المكلف باللامركزية، ممثل صاحب الفخامة السيد محمد إدريس ديبي، رئيس جمهورية تشاد الشقيقة، عن صادق ترحيبنا بمعاليه، فقد حلّ أهلًا ونزل سهلًا، وكذلك عن سرورنا بمشاركته إيانا، اليوم، هذه النسخة السادسة من مؤتمر تعزيز السلم في إفريقيا، المنعقدة تحت شعار «إفريقيا وصناعة الأمل».
كما أرحب، أيضا، بسائر ضيوفنا الكرام، من وزراء، وعلماء أجلاء، وشخصيات مرجعية بارزة، معولا على إسهامهم في إثراء هذا المؤتمر البالغ الأهمية.
ويسعدني كذلك أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى سماحة الشيخ العلامة عبد الله بن بيه، رئيس منتدى أبو ظبي للسلم، مثمنا عاليا، الدور الكبير الذي يضطلع به في التركيز على اسـتلھام الـمقاصـد الـكلیة للشريعة عملا على نشر قيم التسامح والتآخي والتراحم، التي لا غني عنها في بناء المصالحات وإدارة النزاعات. فهي تبعث الأمل و تسهم في تعزيز السلم، أينما رسخت، وخاصة في المجتمعات الإفريقية.
أصحاب المعالي، أصحاب السماحة والفضيلة
أيها السادة والسيدات
يمر عالمنا منذ فترة بأزمات كثيرة ومتنوعة، سياسية وأمنية واقتصادية وبيئية، جعلته يعيش حالة من عدم الاستقرار والتوتر هي أحد عوامل ما تعيشه بعض مجتمعاتنا الإفريقية، من تنام مخيف للعنف والإرهاب والنزاعات المسلحة، أضعف أنسجة اجتماعية ظلت متماسكة لقرون عديدة، وأثّر سلبا، بنحو ملحوظ، على مسارات التنمية بما أحدثه من حلقات عنف مفرغة، حولت مساحات الأمل إلى بؤر خوف وعدم استقرار.
لكن هذه الصورة القاتمة، ليست بالقدَرِ المحتوم، ولا ينبغي أن تؤدي بنا إلى اليأس والاستسلام.
ففي تراثنا الإفريقي العريق من ثقافة الحوار وبناء الحلول التوافقية وفي قيم ديننا الإسلامي الخالدة من التسامح والإخاء والتعاضد ما يبقي الأمل حيا والقدرة على استعادة الاستقرار والسلم قائمة.
ولذا، فإن تحديات الغلو والتعصب والعنف والإرهاب، لن ترفع بنحو حاسم ومستديم إلا بالاعتماد، في المقام الأول، على الفكر والقيم.
وهذا ما أدركه صاحب الفخامة، رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني وجعل منه ركنا أساسا في استراتيجيتنا الأمنية المندمجة.
هذه الاستراتيجية تقوم على الربط بين التنمية والأمن، والتأكيد على ضرورة تعزيز العدالة الاجتماعية وتكريس دولة القانون، وضمان المساواة في الحقوق والواجبات، لكنها تتضمن كذلك بعدا فكريا يعنى بنشر قيم الوسطية والاعتدال وترسيخ قيم الإخاء، والاحترام المتبادل والتعاون، والتعاضد، وبكشف القناع، علميا، بالحوار، والنقاش، عن زيف أطروحات الفكر المتطرف.
إن الرجوع إلى هذه القيم الدينية الخالدة، في نقائها الأصلي، هو منبع الأمل في منع النزاعات من النشوء، أصلا، وفي حلها إذا ما وقعت بإجراء المصالحات الضرورية لاستعادة الانسجام المجتمعي.
ومن هنا يأتي الدور البارز المناط بالعلماء، وقادة الرأي، والمجتمع المدني، وكذلك بالأنشطة العلمية الداعمة للسلام كهذا المؤتمر الدولي لتعزيز السلام في إفريقيا الذي نشرف اليوم على انطلاق نسخته السادسة.
ويتعين علينا جميعا العمل، كما يقول صاحب الفخامة، رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على جعل الاحترام المتبادل، والحوار والنقاش، والانفتاح على الجميع، نهجا ثابتا في تدبير الشأن العام، وضابطا عاما للعلاقات الاجتماعية. فبذلك تقوى الثقة بين كافة الأطراف، وتتبدد المخاوف الوهمية، وتتوطد لحمة المجتمعات، وبه تتهيأ ظروف الاستقرار والأمن واستعادة الأمل.
وإنني لعلى يقين من أن مخرجات هذه النسخة السادسة من مؤتمر تعزيز السلم في إفريقيا، التي أعلن على بركة الله افتتاحها، راجيا لأعمالها كل التوفيق والنجاح، سيكون لها دور إيجابي في ترسيخ هذه القيم تجديدا للأمل وتعزيزا للسلم والأمن في مجتمعاتنا الإفريقية.

أشكركم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.