اللثة تتحدث بالألوان: الكشف الرقمي عن صحة الجسم قبل ظهور الأعراض

اثنين, 02/02/2026 - 10:21

مع بداية عام 2026، أظهرت دراسة علمية حديثة بعنوان «الذكاء الاصطناعي في تشخيص التهاب اللثة: الأدلة الحالية والاندماج السريري المستقبلي»، أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في مجال طب الأسنان. أعدّت الدراسة الدكتورة ناريمان شاكر وفريقها من قسم طب الفم واللثة بكلية طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة المستقبل بالقاهرة، ونُشرت في مجلة طب اللثة السريري (Clinical Periodontology Journal).

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة على التعلم العميق قادرة على تحليل صور اللثة والأشعة بدقة عالية، وتحديد مؤشرات الالتهاب وفقدان العظم، مع إمكانية دمج هذه التكنولوجيا في الممارسة السريرية اليومية خلال 2026.

كاميرا صغيرة وفحص رقمي دقيق

في إحدى عيادات الأسنان الحديثة في ساو باولو بالبرازيل، لم يعد الطبيب بحاجة إلى المسبار المعدني أو المرآة الصغيرة التقليدية. كل ما يحتاجه هو فتح فم المريض قليلاً وتوجيه كاميرا دقيقة للثة، ثم ضغط زر واحد لتبدأ عملية التشخيص.

ad

ما يبدو وكأنه مشهد من الخيال العلمي أصبح اليوم واقعاً سريرياً، حيث يعتمد التشخيص على تحليل رقمي دقيق لألوان اللثة، والتي تمثل مؤشراً حيوياً صامتاً على الحالة الصحية للفم. ويعتمد هذا الأسلوب على بيانات دقيقة تُقرأ رقميًا، لا مجرد مراقبة النزف أو الفحص اليدوي التقليدي.

وقد أظهرت دراسة سابقة في عام 2025 بمجلة Journal of Periodontology أن تحليل لون اللثة رقميًا يمكن أن يكون أداة تشخيصية مبكرة وواعدة، تساعد على الربط بين صحة الفم والصحة العامة للجسم.

الالتهاب الصامت وتأثيره على الجسم

ad

لطالما اعتُبر التهاب اللثة مشكلة بسيطة، تبدأ باحمرار خفيف أو نزف أثناء تنظيف الأسنان، لكن الواقع أكثر تعقيداً. الالتهاب اللثوي غالباً ما يتطور بصمت، ويؤدي إلى تلف العظم الداعم للأسنان وفقدانها.

الأبحاث الحديثة تؤكد أن اللثة الملتهبة تُطلق وسائط التهابية تدخل مجرى الدم، وتزيد خطر الإصابة بأمراض جهازية مثل أمراض القلب، السكري من النوع الثاني، اضطرابات الإدراك والخرف، وحتى مضاعفات الحمل والولادة المبكرة. ما يبدو نزفاً بسيطاً قد يكون إشارة مبكرة لمشكلات صحية أوسع.

تحليل الألوان: من الصورة إلى البيانات

استخدم الفريق البحثي البرازيلي أكثر من 110 صورة رقمية للثة قبل وبعد العلاج، وطبقوا أنظمة تحليل ألوان متقدمة مثل نظام HSV وCIELAB، لقياس درجة اللون وتشبعها وسطوعها.

أظهرت النتائج أن اللثة المصابة بالالتهاب تتميز بدرجات أعلى من الاحمرار والاصفرار، مؤشرات دقيقة على الالتهاب، مع قدرة التمييز بين اللثة السليمة والملتهبة بدقة تتجاوز 80%، دون الحاجة لفحص يدوي أو إحداث نزف.

الذكاء الاصطناعي شريك في التشخيص

مع مطلع 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكاً في اتخاذ القرار الطبي. تعمل الخوارزميات على قراءة الإشارات الصامتة للالتهاب، لتصبح جزءاً من الطب التنبؤي، حيث يصبح الكشف المبكر هدفاً أساسياً، قبل أن تتطلب الحالة تدخلات علاجية معقدة.

بهذه الطريقة، تتحول عيادات الأسنان إلى بيئات رقمية تعتمد على التصوير الرقمي والتحليل الذكي، وتصبح خبرة الطبيب مدعومة بالبيانات الدقيقة، ما يعزز دقة التشخيص ويقلل المضاعفات، مع فتح آفاق جديدة للوقاية والعلاج المبكر.

الفم: نظام إنذار مبكر للجسم

لطالما قيل إن الفم مرآة للجسم، واليوم يُضيف الطب الحديث بعداً جديداً: الفم نظام إنذار مبكر. فاللثة، بتغير لونها ونسيجها، يمكن أن تكشف عن مشكلات صحية في الجسم قبل ظهور الأعراض الواضحة.

مع تطور الذكاء الاصطناعي والتصوير الرقمي، أصبح من الممكن قراءة هذه الإشارات بلغة الأرقام، حيث قد تكفي كاميرا صغيرة وخوارزمية ذكية لتغيير مسار التشخيص، وربما مسار الصحة بأكملها.