اكتشاف جزيء حمض نووي «خفي» يتحكم بإنتاج الكولسترول في الجسم

اثنين, 01/05/2026 - 09:55

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة إلى اكتشاف علمي مهم، يكشف أن جزيئاً صغيراً من الحمض النووي الريبي RNA، كان مهملًا لسنوات، يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم إنتاج الكولسترول في الجسم. وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استراتيجيات جديدة للوقاية من أمراض القلب والشرايين.

جزيء «خفي» يتحكم بالكولسترول

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications في 15 ديسمبر 2025، أن الجزيء الصغير المعروف باسم tsRNA-Glu-CTC يؤثر مباشرة في كمية الكولسترول التي يصنعها الكبد، وهو العضو الرئيسي المسؤول عن إنتاج الكولسترول. ويرتبط هذا الجزيء ارتباطًا مباشرًا بـ خطر تصلّب الشرايين، وهو السبب الرئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

على عكس الجينات التقليدية التي تنتج البروتينات، يُصنّف هذا الجزيء ضمن الحمض النووي الريبي غير المشفّر، أي أنه لا يصنع بروتينات، بل يعمل منظّمًا دقيقًا لوظائف الخلايا. ويُشتق هذا الجزيء من الحمض النووي الريبي الناقل tRNA، الذي كان يُعتقد سابقًا أن دوره يقتصر على المساعدة في بناء البروتينات.

ad

 

 

اكتشاف بمساعدة تقنية متقدمة

استخدم الفريق البحثي تقنية PANDORA-seq المتطورة، المصممة لرصد جزيئات الحمض النووي الريبي الصغيرة التي يصعب اكتشافها بالتقنيات التقليدية. أظهرت التحليلات أن الجزيء يمثل أكثر من 65% من جزيئات الحمض النووي الريبي الصغيرة المشتقة من tRNA في الكبد، كما أن مستوياته تتغير تبعًا لمستويات الكولسترول في الجسم.

يقول تشانغ تشنغ تشو، أستاذ العلوم الطبية الحيوية والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان هذا الجزيء مختفيًا أمام أعيننا، وما إن تمكنا من رصده بوضوح حتى اتضح مدى أهميته».

ad

العلاقة ببروتين SREBP2

أظهرت التجارب أن الجزيء الخفي يؤثر في بروتين SREBP2، المسؤول عن تشغيل الجينات التي تتحكم في تصنيع الكولسترول. فارتفاع مستويات الجزيء يزيد نشاط SREBP2، ما يؤدي إلى إنتاج مزيد من الكولسترول. وفي تجارب على الفئران، تسبب ذلك في ارتفاع الكولسترول وتسارع تراكم الدهون داخل الشرايين، وهي العملية التي تؤدي إلى تصلّب الشرايين.

نتائج واعدة للعلاجات المستقبلية

تمكن الباحثون من خفض مستويات هذا الجزيء في الفئران باستخدام مادة وراثية خاصة، ما أدى إلى انخفاض الكولسترول وتراجع شدّة تصلّب الشرايين. ويأمل العلماء أن يتيح هذا النهج مستقبلًا تحكمًا أكثر دقة بالكولسترول مع احتمالية تقليل الآثار الجانبية مقارنة بالأدوية التقليدية مثل الستاتينات.

مؤشرات على تأثير مشابه في البشر

رغم أن الدراسة أُجريت أساسًا على الفئران، أظهر تحليل عينات دم بشرية أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الجزيء يعانون غالبًا من كولسترول مرتفع، ما يشير إلى أن الآلية نفسها تعمل في الجسم البشري.

خطوة نحو الطب الدقيق

يأتي هذا الاكتشاف ضمن موجة متزايدة من الأبحاث التي تعيد النظر في دور الحمض النووي الريبي غير المشفّر في الصحة البشرية. ويعتقد العلماء أن فهم هذه الجزيئات الصغيرة قد يقود إلى علاجات جديدة ليس فقط لأمراض القلب، بل أيضًا لمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة.

رغم الحاجة لمزيد من الدراسات قبل تطبيق هذه النتائج على البشر، تؤكد الرسالة العلمية الواضحة: أحيانًا تكون أصغر الجزيئات هي مفتاح أكبر الاكتشافات الطبية.