موريتانيا:ضمن معركتهم المحتدمة مع الرئيس.. الشيوخ يحققون في قبلية رئىس الوزراء وهيئة ابن الرئيس الخيرية

أحد, 06/04/2017 - 13:23

ضمن المعركة المحتدمة منذ أشهر بين الرئيس والغرفة العليا في البرلمان، بدأ مجلس الشيوخ الموريتاني أمس الإعداد لاستجوابات وتحقيقات مع الحكومة حول عدد من القضايا المتعلقة بمحيط الرئيس والتسيير الإداري للشأن العام.

واعتمد مجلس الرؤساء في مجلس الشيوخ أمس توجيه سؤال شفهي مشفوع بالنقاش، لرئيس الوزراء يحيى ولد حدمين حول نشاط قبلي غير مسبوق له في مهرجانات ومبادرات سياسية.
وأكد السيناتور مصطفى سيدات المتقدم بالاستجواب «أن النشاط القبلي للوزير الأول ولعدد من المسؤولين، مقوض للعملية السياسية ومضر بدولة المؤسسات، كما أنه يهدد الأمن والاستقرار ويقوض أسس الدولة الحديثة، وهو ما يتطلب مثول رئيس الوزراء أمام مجلس الشيوخ من أجل نقاش هذه الوضعية غير المقبولة».
واعتمد مجلس الشيوخ كذلك سؤالاً ثانياً موجهاً لوزير الشؤون الخارجية والتعاون حول عدم تجديد جوازات السفر الدبلوماسية. وبعد أن شكل المجلس لجنة تحقيق في الصفقات العمومية، وبخاصة طرق إبرام صفقات التراضي، اعتمد مؤتمر الرؤساء في مجلس الشيوخ أمس اقتراحاً للسيناتور يوسف سيلا تيجاني شيخ مقاطعة امبود، يتعلق بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول مصادر تمويل هيئة الرحمة الخيرية التي يديرها بدر ولد عبد العزيز نجل الرئيس الموريتاني.
وأكد في مقترحه «أن هيئة الرحمة الخيرية فاجأت الجميع بحجم إنفاقها الكبير الذي يدل على ضخامة أموالها على الرغم من حداثة تأسيسها في آب/أغسطس 2014».
وأسس السيناتور مقترح التحقيق في هيئة الرحمة على معطيات عدة منها «الحجم المالي الضخم الذي ظهرت به هذه الهيئة الحديثة النشأة والتي تم تأسيسها من طرف عائلة الرئيس وتمكنت من الحصول على موارد لم تقترب منها أي هيئة خيرية وطنية من قبل، ومنها احتواء مقر الهيئة على الكثير من المعدات التي تستخدم عادة في المقاولات وبناء الطرق ولا تتسق مع أهداف الهيئة المعلنة».
«ونظراً لأن الكثير من الموريتانيين قد أصبح يتحدث عن استغلال أموال ومقدرات الشعب الموريتاني في تمويل أنشطة هذه الهيئة ذات الطابع السياسي، يضيف السيناتور سيلا، وتأسيساً على المعطيات المذكورة، تقرر إنشاء لجنة تحقيق برلمانية للنظر في مصادر تمويل هذه الهيئة ومدى قانونيتها والإجابة على تساؤلات الرأي العام حولها».
وكانت هيئة الرحمة الخيرية قد فندت في بيان لها كلما يوجه إليها من اتهامات بخصوص مصادرها المالية، حيث أكدت «أن الممتلكات التي حصلت عليها إلى حد الآن، ثمرة جهود وعلاقات رئيسها الذي يمتلك شبكة اتصالات شاسعة استطاع أن يقيمها خلال دراسته في الخارج من ضمنها مثلاً علاقات مع «هيئة إيمان»، و»وايت وولد» اللندنية».
ونفت هيئة الرحمة «حصولها على أية مساعدة من القطاع العام أو القطاع الخاص في موريتانيا، لأن رئيسها يعرف أن أرض الله واسعة، وأن خيراته لا تحصى ولا تعد، ولا يتطلب الحصول عليها سوى الخروج عن دائرة الأفق الضيق الذي يحشر فيه الكثيرون من الموريتانيين أنفسهم باعتقادهم أن المنافع لا تأتي إلا من القطاعات الحكومية».
يذكر أن علاقات الغرفة العليا في البرلمان الموريتاني ساءت بالرئيس محمد ولد عبد العزيز وبالحزب الحاكم بعد رفض الغرفة تعديلات دستورية تقدم بها الرئيس وعبأ لها. وجاء قرار رفض التعديلات مفاجئاً للرأي العام وللسلطة بالنظر إلى أن الحزب الحاكم يتمتع بغالبية في مجلس الشيوخ.
وجاءت ردة فعل الرئيس الموريتاني غاضبة وصارمة، حيث أعلن في مؤتمر صحافي نظمه بعد عملية الرفض «أنه لن يترك 33 شيخاً يختطفون البلد». وذهب الرئيس إلى حد التشكيك في شرعية المجلس حيث قارن عدد أصوات الرافضين بعدد المصوتين لصالح التعديلات في الجمعية الوطنية التي اعتبرها شرعية في حين قال إن مجلس الشيوخ منتهي الصلاحية.
وأمر الرئيس بالتحضير للاستفتاء الشعبي الذي دعت الحكومة هيئة الناخبين للمشاركة فيه منتصف تموز/ يوليو المقبل. وتتعلق التعديلات الدستورية المقترحة بتغيير ألوان علم البلاد، وإلغاء محكمة العدل السامية، وإلغاء مجلس الشيوخ، وإنشاء مجالس إقليمية لم تتحدد طبيعتها بعد، لكن يبدي البعض قلقاً من أنها قد تشجع صراع القبائل والجماعات، فيما يقول أنصار السلطة إنها ستكون أداة تنمية.
وواجه مشروع التعديلات الرفض في أوساط المعارضة، ولا ينال أيضاً رضا قطاع واسع من النخبة المثقفة، لكن يعتقد متابعون أنه في مقدور السلطة تمرير التعديلات بغالبية أصوات المقترعين في حال عرضها في استفتاء وهو أمر متوقع نظراً لتحكم السلطة في آليات تنظيم الاستفتاء ولاحتمال أن تقاطعه المعارضة.
وتؤكد هذه التجاذبات أن موريتانيا مقبلة على صيف حار جداً حيث يصر الرئيس على فرض تعديلاته عبر الاستفتاء ويصر معارضوه على إظهار عدم دستورية ذلك.
وسيكون هذا التجاذب شاغلاً وطنياً للجميع طيلة السنتين اللتين تفصلان عن الانتخابات الرئاسية لعام 2019 التي يفترض أن ينتخب فيها رئيس آخر غير الرئيس الحالي ضمن اقتراع غير مجمع حتى الآن على آلياته وأدواته، قد يدخل البلد في حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار.

 

نواكشوط – «القدس العربي»