الصفحة الرئيسية مقابلات أخبار تقارير و تحقيقات آراء و مقالات ثقافة وفن رياضة افتتاحية الوطـن تحليلات شؤون دولية منوعات اتصل بنا مواقع
افتتاحية الوطن

استُغضبوا فغضبوا !

مقالات و آراء

يبنون ما لا يسكنون؟ نعم للرحيل الرحيل؟

ردا على "مثلث الرعب"

المؤيد خائن مأجور.. والمعارض مواطن شريف !

التعليم في خطر!!

الربيع العربي واتحاد المغرب العربي

تقارير و تحقيقات

"الوطن" يفتح موضوع إصابة ولد بزيد بالرصاص "الرئاسي"(تقرير إخباري)

قلعة "ودان" علم وتمر .. وعبق للتاريخ

تفاصيل: بدر اعتقل بعد توقيع "الصلح".. والسلاح لم يعرض على النيابة و"رجاء" (...)

استفحال ظاهرة الزواج السريّ في موريتانيا

شنقيط.. قصة حضارة أبطالها يضاهون الجبال في الشموخ

رياضة

"الطريق إلى ميونيخ" ملحمة جديدة من بطولة الريال والبرسا

انطلاق أول دوري موريتاني رسمي للكرة الخماسية (تقرير مصور)

40 مدرباً موريتانياً يستفيدون من دورة تكوينية مدتها 9 أيام

الاتحادية تقدم مدرب "المرابطون" الجديد باتريس نفه (تقرير مصور)

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم يعتبر أحداث "بور سعيد" يوما أسودا في تاريخ (...)

 

صامدة رغم عوامل التعرية

شنقيط.. قصة حضارة أبطالها يضاهون الجبال في الشموخ

منارة شنقيط الشهيرة (الوطن)
2012-01-02 00:44:00

نغادر مدينة أطار شرقا، نتسلل داخل الكهوف، نتسلق الجبال الشامخة شموخ أهل هذه الأرض، ننظر من فجوات الصخور الداكنة فنرى حجارة صماء شاهدة على مهد حضارات كانت وكانت ذات تاريخ طوع فيه الإنسان هذه الجبال، نسير باتجاه مدينة طالما تحدثت عنها الركبان وكتب عنها الشعراء وخرّجت العلماء، وحافظت على كنز من التراث والمخطوطات عدة قرون.

نسابق الليل وننظر إلى الشمس التي بدأت تختفي عن الكون في غيوم جبال أطار مصرين أن نصل مع وفد "مؤسسة بلاد شنقيط للثقافة والتنمية" التي تحاول هذه الأيام نفض الغبار عن مدينة من التاريخ، شامخة هذه المدينة شموخ جبالها جميلة جمال رمالها الذهبية، خالدة خلود مخطوطاتها.

هي مدينة شنقيط عاصمة هذه الأرض، وبلادها الأم وعاصمتها التاريخية الأبدية، هي مدينة من التراث زرناها وتجولنا فيها وصلينا بمسجدها العتيق وقابلنا أهلها، وحدثونا عن علمها وثقافتها وشعرها، ونخيلها الباسق.


شنقيط.. التاريخ يتكلم رئيس جمعية بلاد شنقيط يتوسط مجموعة من المشاركين

يخيم ليل مدينة شنقيط على ديار من الطين خالدة خلود الصخور، تتلألأ أضواءها الخافتة مع نور هلال في أيامه الأولى، تعانقك وأنت تدخلها بأبنية وردية ومنارة لم تشهد الكثير من الترميم خلال قرون من الزمن وهي اليوم باقية بشكلها واقفة أمام السوافي التي بالكاد تتوقف عن المدينة، لموقعها الجغرافي فهي تقع في منقطة بين الرمال والجبال الأمر الذي يجعلها معرضة للعواصف والسيول، وكأن الأهل أقسموا ذات يوم من الأيام أن تظل مكتباتهم ومخطوطاتهم كما هي منذ ما يربو على سبعة قرون.

تجلس "لاله" في أحد الدكاكين الشعبية في مدخل مدينة شنقيط التاريخية ووسط برد قارس، تتحدث عن تاريخ هذه المدينة بكثير من الحنين إلى طفولتها قائلة: ولدت في هذه المدينة قبل ما يزيد على ستين عاما، وعشت في أحضان العلم والثقافة والعمل اليدوي، وتختلف المرأة هنا عن المرأة في أي مكان من الوطن، فمع أن المرأة الموريتانية مخدومة بطبعها إلا أن المرأة الشنقيطية تبقى لها ميزتها حيث تتعلم العلوم الشرعية واللغوية، قبل أن تمارس هواياتها المفضلة التي تبدأ من غزل الصوف فنسج الخيام وصناعة حصير سعف النخيل وتطريزها، ولا تنتهي بتأبير النخيل.

وتقول إن هذه الأرض مضيافة حقا ولكنها في المقابل لا تعتبر سكان موريتانيا ضيوفا أبدا فالضيف ـ حسب لاله ـ هو من يقدم إلى أرض غريبة، أما وقد نزل في أرض أجداده ومهد حضارته فإن الأرض أرضه وكل البيوت هي بيوته، ومن حقه أن يتسلق أي نخلة هنا يأخذ منها ما يريد من الرطب والبلح والتمر، وهنا تبدأ بالتفاصيل عن أنواع النخيل التي لا تختلط عليها أبدا فحينما ترى التمرة تكشف تاريخها ومصدرها والنخلة التي قدمت منها، محذرة من نخلة تسمى "بحْرَدينه" التي قالت إن تمرها قد يؤدي إلى الجنون حسب تجارب الأوائل، فيما تنصح بتمور نخلة "ترمسينه" التي أهدت لنا بعض تمورها.

نساء أخريات أردن أن يخلدن هذا التاريخ بعرضهن مجموعة من منتجات الصناعة التقليدية في باحة المسجد العتيق الذي لا يتوقف الزوار من أقطار العالم عن الصلاة فيه والتقاط بعض الصور التذكارية من حواليه، وهنا تقف ميمونه صاحبة التجارة التقليدية حاملة بعض منتجاتها من الحلي التقليدي، فهذا خاتم نفيس كان الأوائل يجلبون معدنه من منطقة "تيرس" الشمالية ثم يضربونه هنا، وهذه علبة تبغ مطرزة بأيادي نساء شنقيط، وهذه لعبة العيدان الثمانية المعروفة ب"السيك"، وهذه قلادة من خرز شنقيط الثمين.

وكلها بضاعات رائجة يقوم السياح بشرائها فور وصولهم كهدايا ثمينة توزع في مناطق العالم كله.


مؤسسة بلاد شنقيط.. محاولة لنفض الغبار

JPEG - 64.4 كيلوبايت
رئيس جمعية بلاد شنقيط يتوسط مجموعة من المشاركين

خلال مهرجان نظمته "مؤسسة بلاد شنقيط للثقافة والتنمية" في الفترة ما بين 30 و31 دجمبر 2011 حاول المشاركون في هذه الندوة نفض الغبار عن هذا التراث الزاخر داعين إلى العناية بالتراث الموريتاني والمدن الأثرية الموريتانية كلها وخاصة مدينة شنقيط خدمة للتنمية في موريتانيا، واحتراما لهذه المدن التي كان لها إشعاعها العلمي والمعرفي في موريتانيا كلها، وفي أصقاع مختلفة من العالم.

وقال الدكتور محمد المختار ولد اباه؛ رئيس مؤسسة بلاد شنقيط للثقافة والتنمية، إن مدينة شنقيط تدخل فيما يسمى بمنظومة المدن القديمة، وقد تركت بصماتها على عدد من الحواضر الموريتانية مثل مدينة "تيشيت" و"ولاته" و"وادن" وكذا الجامعات المتنقلة المعروفة بالمحاضر، كما كان لها حضورها في الخارج من خلال مؤلفات العلماء، كأثرها في مدينة الزبير في الجنوب العراقي، وفي مصر وفي إسطنبول، وفي المدينة المنورة، ورحلة محمد محمود ولد اتلاميد إلى المشرق وتأليف كتاب أضواء البيان لمحمد الأمين الشنقيطي..

وقال ولد اباه إن هدف المؤسسة ـ التي تتم انطلاقتها هذا اليوم ـ هي نتيجة للتعاون مع الجهات العلمية والرسمية في إحياء التراث الموريتاني، وحماية حواضره التاريخية كشنقيط، مستضيفة الحدث، مؤكدا أن المؤسسة ستجعل من "شنقيط" الإقليم ميدانا لنشاطها، وسيشمل كل موريتانيا، قائلا إن إشعاع المدينة العلمي ظهر في مدن عدة كمدينة أطار المجاورة لها، ومدينة تجكجة، وغيرهما من المدن.

ودعى رئيس المؤسسة الجميع إلى التعاون في إنقاذ الكنوز الثمينة من المخطوطات والتي تواجه خطر الاندثار في مختلف الحواضر العلمية الموريتانية شاكرا سكان المدينة الذين ظلوا صامدين في وجه هذه السوافي والرمال الزاحفة محافظين على كنوزهم الثمينة، مؤكدا أن اعتراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم بهذه الكنوز كتراث عالمي يزيد من المسؤولية ويدفع للتنافس في إنقاذها.

وتحدث خلال الحفل السفير السعودي في نواكشوط سعود بن عبد العزيز الجابري باسم الوفود العربية الحاضرة للحفل قائلا إن حديثه وهو يرى منارة مسجد شنقيط يجعله يتذكر منارات مماثلة كمنارة المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومن هنا يعلن اعتزازه بهذه المدينة كما يفتخر أنه من أبناء شنقيط لأنه عاش فيها من خلال رجال شناقطة عرفهم في مكة وافتخر بأنه درس على أيديهم بعض العلوم الشرعية واللغوية.

المؤسسة أيضا نظمت سهرة ثقافية خصصت للحديث عن تاريخ المدينة ومخطوطاتها والحديث عن مناقبها، وقد تحدث الدكتور ددّود ولد عبد الله عن المدينة مقدما عرضا شاملا عن مخطوطاتها وتبادل الرسائل بين علمائها الأجلاء طالبا من المؤسسة والحكومة الموريتانية تعزيز هذه الثروة الثقافية الثمينة والعمل على حمايتها.

الشاعر أحمدو ولد عبد القادر تحدث عن تاريخ مخطوطات هذه المدينة قائلا: أتذكر سنة 1982 أننا عثرنا على كتاب "الوجوه والنظائر في كتاب الله تعالى" لأبي هلال العسكري بحالة جيدة، وعلمنا من خلال المؤرخ اللبناني وخبير المخطوطات رضوان السيد أن هذا الكتاب الذي ألف بـ "الأنبار" في القرن الخامس الهجري، لا توجد منه نسخة خارج شنقيط إلا في "أصفهان" بطهران وهي نسخة ناقصة، ولا يعلم كيف وصل هذا الكنز الكبير من العراق إلى شنقيط.

كما تذكر ولد عبد القادر أنه في إحدى المكتبات الأخرى وجد كتاب "الكافية في النحو" وقد كـُـتب على صفحته الأولى (هذا الكتاب مُلـْـك لأحمد باشا الجزار ووقْـف ٌعلى طلبة العلم في مدينة عكا النوراء).

وكان أحمد باشا الجزار واليا على مدينة "عكا" شمالي فلسطين وجنوب لبنان.

ولد عبد القادر شرّف الحاضرين بإلقاء قصيدة "أمير الخالدين" التي ألقاها في بغداد قادما من مدينة شنقيط:

رحلت مع الفجر صوب الشروق‏

أسافر بالشوق وردا وجمرا‏

فيا للحنين:‏

زنابق حب‏

تنير الوجود‏

وحرقة بينٍ تهزّ الجماد‏

تغذي البراكين نخبا عتيقا‏

من الركض‏

غطاه ذيل الزمان‏

رحلت وعندي من الذكريات‏

لشنقيط باقات ‏ ود صميم

تعيش مع القلب‏

تنبض دوما‏

بعرف الوفاء‏

معي قبضة من تراب المحيط‏

تلألأ ماسا‏

وعرجون نخل‏

قديم لوته رياح السموم‏

وزحف الرمال‏

وكنت أشذب منه اليراع‏

أشعشع بالماء فحم السيال‏

وصمغ القتاد‏

وحبات قرظ جناه الرعاة‏

فأسقى المحابر نور الحياة‏

يراعي تعلم سحر الوجود‏

وحبري وفيٌّ لعهد الجدود‏

وها أنتِ بغداد نبع الضياء‏

على الدرب ألقاك

تغنين للكون لحنا فريدا‏

روته الحضارات قبل الحضارة‏

***‏

أبا الفجر والنور هل ما أراه‏

جبينك والسيف؟‏

وهل ما سمعت:‏

صهيل الجياد‏

وصاعقة المجد‏

تذرو رياح الهوان؟‏

فإن كان أنت‏

فقد عرف القدس‏

كيف يداوي‏

جراح القيود‏

***‏

إليك أبا العز والمكرمات‏

شكوت زمانا عقيما‏

يطارد روح الفداء‏

وأسيافه والرماح‏

تعربد كالرعد والبرق‏

ترثي فلسطين‏

تشدو أغاني الكفاح‏

ولكنها من قشور الكلام‏

إليك إلى الشرق والثائرين‏

السهرة تخللتها مقاطع لعدة شعراء من بينهم الشاعر الشيخ ولد بلعمش والشاعر جاكيتي الشيخ سك، بالإضافة إلى مقاطع فنية قدمها فنانون موريتانيون.


وداعا شنقيط..

ودعنا شنقيط بعد يومين من الحديث عن قرون غابرة من الثقافة والحضارة، ودعناها ونحن نتأسف على مفارقة منارات تختفي في غيوم شنقيط وجبالها الشامخة شموخ أهلها، ودعناها والكل يحن إليها ويطمح إلى المزيد من الكشف عن عمق هذه المدينة التاريخي والثقافي وإعداد مزيد من التقارير والتحقيقات عن أهلها ومجدها.

مختار بابتح




مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

أي رسالة أو تعليق؟

جديد الموقع

موريتانيا راغبة في الاستفادة من تجربة السودان في صناعة السكر


قناة شنقيط تبدأ بثها من مصر على القمر الصناعي "عرب سات"


"تواصل" يدين الوحشية التي واجهت بها الشرطة طلاب المعهد


استُغضبوا فغضبوا !


جامعة نواكشوط تحتل المرتبة الـ 9775 عالميا


مواضيع جريدة "اشطاري"

الدولة تحزم أبواش الحريقة على ظهور المواطنين

عظام العدالة... الميت لا يدرك عن غسالته

لغتنا الجميلة/دوَيْلة وأخواتها

منـــــــوعات

الشيخة موزة تشتري أحد قصور زين العابدين بن علي في تونس

صور تجمع قياديًّا سلفيًّا مغربيًّا بالممثلة لطيفة أحرار التي تعرت بمسرحية تثير عاصفة جدل

أميرٌ قطري يفرُّ من فندق دونَ دفع فاتورته



شاهد البث الحي لقناة الجزيرة




فيديو الوطن: إعلان استقلال موريتانيا


© جميع الحقوق محفوظة للوطنية لترقية الاتصال